بقلم إيمان مديوبي {أخصائية في العلاج الفيزيائي و الترويض الطبي} 

 

منذ بداية جائحة كورونا اتخذ المغرب عدة اجراءات احترازية لقيت استحسانا وترحيبا من جميع شرائح المجتمع.

لكنه ابى ان يجعل هذا الاستحسان يطول، حيث انفرد الى جانب بوروندي من بين جميع دول العالم بالتنكر والتخلي عن مواطنيه العالقين بالخارج و اصطفت الدولتان جنبا الى جنب في ملحمة إهمال منقطعة النظير.

تجاوز عدد المغاربة العالقين بالخارج 31 الف مغربي، ممن تعالت اصواتهم ولم تنقطع نداءاتهم قط لتعجيل اجراءات عودتهم لارض الوطن، بعد ان قاربت مدة انتظارهم الثلاثة أشهر، لكن للاسف دون جدوى.

فقد واصلت الحكومة تجاهلهم ومحاولة التهدئة من روعهم بآمال واهية وسيناريوهات موقوفة التنفيذ.

حيث اعلن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني مباشرة عن جميع التحضيرات لترحيل المغاربة العالقين في الخارج، غير أنه لم يعلن أو يضرب موعدا محددا للشروع في هذه العملية.

فحتى بعد سماح السلطات المغربية مؤخرا بعودة مئات المغاربة العالقين في مدينة مليلية المحتلة بحكم الجوار، الا ان هذه العملية لم تكتمل وتوقفت في ظروف غامضة، ربطها البعض بخلفيات سياسية، و برفض المغرب للانتهازية السياسية لبعض الدول الاوروبية ومحاولتها استغلال الوضع الاستثنائي الحالي للمطالبة بحق لا اساس له.

في حين تم ترحيل عدد من المغاربة المستخدمين في شركات اجنبية بطريقة استثنائية لضمان استمرارية هاته الشركات واسئناف اعمالها، لأن عمالها أرفع من مواطنينا اللذين يأتون في مرتبة ثانية.

وعلى الرغم من مزاعم الحكومة بتعبئتها لحل المشكل، من خلال تتبعها لملف المغاربة العالقين بالخارج واتخاد عدة اجراءات تجاههم من بينها عملية الايواء و التحضير لجميع خطوات لإعادة او ترحيل العالقين، فيبقى عدد المغاربة الذين تم التكفل بهم لا يتجاوز ربع العالقين في حين تبقى وضعية الاخرين مزرية و مثيرة للشفقة و السخط في نفس الآن، فهنام من يتوسد الأرض و يتلحف السماء بشوارع أوروبا بعد أن فارق دفئ العائلة و تشرد غصبا.

و لم يبق ما تم تداوله عن قرب عودتهم الى المغرب وتجهيز مركز سياحي لإخضاعهم للحجر الصحي، سوى كلاما تتناثر حباته في الهواء هنا و هناك.

وتعمد الحكومة الى الاستمرار في اعطاء امال واهية ومحاولة تاجيل عملية الترحيل قدر الامكان عكس ما تزعمه،
وقد كان رد وزير الصحة _على بعض التعقيبات خلال اجتماع لجنة القطاعات الإجتماعية بالغرفة الأولى_ النقطة التي افاضت الكأس، حيث جاء على لسانه ان عملية ترحيل المغاربة العالقين ستتم على دفعات كل اسبوع ايخرج بعدها بنفي ما قاله، دون تحديد موعد معين للشروع في عملية الترحيل، موجها بذلك صفعة ثالثة و هي التغرير و التلاعب، بعد أن صُفعوا أولا بالإهمال في دول أجنبية، و ثانيا بصفعة ترحيل عمال شركة السيارات المعروفة دون غيرهم، لينفردوا بهذا الإمتياز.

الشيء الذي لم يكن مقبولا و أغضب المغاربة كافة وليس العالقين فقط، فقد اكد هذا الاجراء عدم اكتراث الحكومة لمواطنيها ولا مبالاتها بوضعيتهم التي ما تنفك تزداد سوءا.

في ظل هذا التناقض الصارخ بين ما يتم تداوله والاجراءات التي تقوم بها الحكومة، أصيب المغاربة العالقين بالخارج باحباط واحساس بالتخلي و الإهمال، و بتنكر وطنهم لهم.

فقد تخلت الأم عن فلذات كبدها في مرحلة صعبة و عصيبة لا يشعر الانسان فيها بالامان والاطمئنان، الا في حضن امه التي يستمد منها القوة لمواجة الصعاب ولتجاوز المحن.