في خضم ما يشهده الواقع المغربيّ من تضارب القانون والمساطر المعمول بها داخل مؤسَّساته وقوانينها الداخلية تتراءى في الأفق مشاكل جمّة تشمل جميع القطاعات المُتعلّقة ببيعٍ وشراء العقارات بجميع أنواعها، خاصّةً أنّه إن تمَّ تفادي أسعار العقار المتأرجحة بين الارتفاع والارتفاع، ففي الوقت الَّذِي تراجعت فيه أسعار المنازل والشقق، عرفت أسعار الأراضي ارتفاعًا ملحوظًا، خصوصًا في المدن ناجم عن توجّه الأفراد إلى الأملاك غير المشتركة، خصوصًا بعد ما تبيّن أن أغلب الدعاوى المعروضة على القضاء الاستعجالي تتعلّق بالأملاك المشتركة.

إن كان الوضع، كما سُطّر أعلاه، دفع المواطن البسيط للتوجّه نحو شراء البقع الأرضيّة؛ فإنَّ الحالة هذه ليست أقل قتامةً مما يمكن أن يُواجهه في حالة شرائه القطعةَ الأرضيَّةَ دون معرفة وضعيتها القانونيَّة.

حيث نجد أنَّ الإقدام على شراء بقعةٍ أرضيّةٍ مُغامرةٍ حقيقيةٍ، بعد ما أصبح لزامًا على الجميع التساؤل حول ماهية الوثائق، الَّتِي يجب أن يطلبها المشتري من مالك الأرض أيّ البائع، سواء كانت عدليّة أو محفظة، والثمن الواجب أداؤه عند الشراء في كلتا الحالتين عدليّة أو محفظة والنسبة المئوية % للعدول أو الموثق ونسبة الضريبة، وأيضًا ماهية الاحتياطات الواجب اتّخاذها لتفادي شراء أرضٍ جماعيّةٍ أو أرضِ أحباسٍ أو وقفٍ أو يواجه وأن يتأكّد من أنّه لا تُوجد خُطّةٌ مُستقبليّةٌ لمشروع فتح طريق عامّ أو نهج يشقّ تلك القطعة أو غير ذلك……؟ كما يجب أن يتساءل حول الوثائق الَّتِي سوف تطلبها المحافظة العقارية، إذا كانت الأرض غير محفظة.

وهل البقعة الأرضية هِيَ في منطقة يسمح فيها البناء أم لا؟ وإن كان يسمح بالبناء فيها، فهل المنطقة سكنية بها جميع المرافق الَّتِي يُمكن احتياجُها مستقبلًا أم لا؟ ومَن يسكن بها ومن سيسكن بها؟

كل هذه الأسئلة منطقية في زمننا الحالي.

إن كان المُشرّع المغربيُّ قد عمل على احتواء الوضعية الراهنة بتسطيره مجموعةً من القوانين يمكن أن تحمي بائع العقار ومشتريه معًا، فإنَّ الواقع لا علاقة له بهذه القوانين.

 فإن تمّ شراء قطعة أرضيّة عن طريق عقد شراء عدلي دون التأكد من وضعية العقار القانونيَّة سيجد نفسه أمام دعاوٍ قضائيّة لن تنصفه إلا بعد حين، ناهيك عن المصاريف التابعة لتلك الحالة، بيد أنَّ المواطن الَّذِي يتجه صوب القانون يجد أن الفصل (485) ببيع ملك الغير يقع صحيحًا:

1 – إذا أقره المالك.

2 – إذا كسب البائع فيما بعد ملكية الشيء.

وإذا رفض المالك الإقرار، كان للمشتري أن يطلبَ فسخ البيع. وزيادة على ذلك، يلتزم البائع بالتعويض، إذا كان المشتري يجهل، عند البيع أنَّ الشيء مملوكٌ للغير. ولا يجوز إطلاقًا للبائع أن يتمسّك ببطلان البيع بحجة أنَّ الشيء مملوكٌ للغير.

باستقرائنا لمقتضيات هَذَا الفصل، نجد أنَّ المُشرّعَ حاول جاهدًا العمل على حماية المشتري من الاحتيالات الواقعة، نتيجة وجود مافيا العقار، وكذا في حالة معرفة أنَّ العقار هُوَ عقارٌ جماعيٌّ أو وقف، فيجب اتّباع مسطرة التعويض فقط لا غير، حيث إنَّ المادة 15 من القانون 62.17 تنصّ على أنّه لا تكتسب أملاك الجماعات السلالية بالحيازة ولا بالتقادم ولا يمكن أن تكون موضوع حجزٍ.

ولا يمكن تفويت أملاك الجماعات السلاليّة إلا في الحالات ووَفْق الشروط الواردة في هَذَا القانون ونصوصه التطبيقيّة، وذلك تحت طائلة بطلان التفويت، ويمكن أن تكونَ عقارات الجماعات السلالية موضوعُ نزع الملكية من أجل المنفعة العامّة؛ طبقًا للتشريع الجاري بها العمل. أي أنّه يجب أن يلجأ المشتري للتحفيظ مباشرة بعد شرائه العقار لمعرفة خبايا عقاره.

حيث في إطار حقّ الحصول على المعلومات، حسب الدستور الصادر بتنفيذه، الظهير الشريف رقم 1.11.91 بتاريخ 29 يوليوز 2011، لا سيَّما الفصل 27 منه. فإنَّ المحافظ العقاري ملزم بأنْ يشرح لطالب التحفيظ ما يجب أن يقومَ به مع تحقّقه من سلامة جميع الإجراءات المسطرية بتحفيظ العقار.

فهل يبقى التحفيظ العقاري هُوَ الوسيلة القانونيَّة الحقيقيَّة لحماية الوعاء العقاري، وجعله مناطًا للأمن العقري، أم لا؟

يتبع…..