بـقلـم عـمر الحـجـي

لا بُدَّ لكل إنسان من أن يجد ولو مكانًا يذهب إليه؛ لأن الإنسان تمر عليه لحظات لا مناص له من الذهاب إلى مكان ما، إلى أيّ مكان، هل تدرك يا سيدي الكريم ما معنى ألَّا يكون للإنسان مكان يذهب إليه؟ هذا السؤال ورد على لسان مارنالادوف في رواية دوستوفسكي الخالدة «الجريمة والعقاب» سؤال نعيد طرحه اليوم، بعد أن تحوّلت السخرية من فيروس كورونا (كوفيد -19) إلى خوف وهلع، بعد أن أُغلقت المنافذ البحريّة والجويّة والحدوديّة مع مجموعة من الدول، هي أسباب كثيرة اتّخذها الشعب المغربي وسيلة للتفاعل مع توالي الإصابات بفيروس كورونا في البلاد.
الجدير بالتذكير، قبل أن نُعرّج على الأسباب، أنّه بعد تسجيل أول إصابة بـ(كوفيد -19)، في 2 من مارس 2020 بداية الأسبوع الأول من فصل الربيع اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي موجة من السخرية، في الوقت الذي اعتبر فيه ناشطون أنّ تسجيل حالة إصابة يسبب الضحك، انتقد آخرون السخرية من الوباء وعدم احترام أهالي المصاب وما قد يسبّبه لهم من ألم.
وبين السخرية والترقب، انتشرت أخبار هنا وهناك، عن إلغاء منتديات دولية، وتظاهرات رياضية وفنية وثقافية… آخرها إلغاء مجالس وطنية وجهوية لأحزاب سياسية، تحوّل الترقب ليصبح خوفًا، عززته الإجراءات الحكومية المتسارعة من جهة، ومن سرعة انتشار الوباء على المستوى الدولي من جهة أخرى، خصوصًا أنّ ثالث أكبر جالية مغربية في الخارج من إيطاليا وإسبانيا وفرنسا.
اليوم الحكومة تسابق الزمن، قرارات بالجملة، آخرها إعلان حالة طوارئ، بهذا نصل إلى الفصل الأخير من رواية انتشار كورونا، مُنتظرين قدرنا المحتوم، أسئلة كثيرة يطرحها الشارع اليوم، هل نستطيع القضاء على الوباء؟ هل سننجح في احتوائه؟ هل سيتوفر الدواء في أقرب وقت ممكن؟ من هنا نخبر أنّه، حتى هذه اللحظة لا يوجد لقاح أو علاج لفيروس كورونا الجديد، لكن العلماء في مختبرات الأدوية في أنحاء العالم يحاولون.
وهناك أكثر من 20 لقاحًا مُحتملًا يهدف إلى الوقاية من فيروس كورونا، يجري تطويره في جميع أنحاء العالم، وفق ما ذكره المدير العام لمنظمة الصحة العالمية.
لكن لا تفرطوا في التفاؤل، إذ يقول مسؤولو الصحة، إنّ الأمر سيستغرق ما لا يقل عن عامٍ قبل أن يثبت فعالية أيّ لقاح ويحصل على الموافقات اللازمة للتوزيع على نطاق واسع.
يبقى الحل الوحيد، هو أنّ لزوم المنازل إلى ما لسنا نعرف، هل سيطول هل سننجح في احتواء الفيروس؟!