بقلم : الأستاذ محمد بلفقيه

توصلتُ مثل العديد من المواطنين بتسجيل صوتيّ لأحد مُديري المؤسّسات التعليميّة المشهورة بمدينة طنجة، يُتداول على نطاق واسع عبرمنصّات التواصل الاجتماعيّ، يُعبّر من خلاله الرجل عن وجهة نظره حول ما يجري من نقاشٍ مُجتمعيٍّ مُرتبط بمدى أحقية المؤسّساتالتعليميّة الخاصّة في استخلاص الواجبات الشهريّة من آباء وأولياء التلاميذ الذين ينتسبون إليها.

ولأن الرجل/المقاول وإن كان ممَّا ظهر لا يستحق أيًّا من الصفتين، واستحق عن جدارة صفة الغباء المفرط، إذ وهو يحاول أن يظهر بصورة«القاري سواريه»، أبان أنَّه ليس بالتاجر ولا بالتربويّ ولا بالمدير. فمن الجانب التربويّ عبَّر عن قلةِ تربية لن تجدها عند مُسيّري الحاناتوالاتّجار في الموبقات. أمَّا من جهة التجارة فقد كان عليه أن يدرك أنه يخاطب زبناء له على الأقل، وعليه أن يُحافظ على رصيده منهم، وجلبالآخرين إن استطاع.

أما من جهة التدبير فقد اعتبر أنَّه فوق سلطة الدولة وأنَّ الوزيرَ المسؤولَ بالقطاع لا حيلة له عليه، فعرَّض بتطاوله على الوزير شخصيًامشروعه للخطـر؛ لأنَّ الاستثمار في التعليم من الأنشطة الخاضعة للترخيص ولرقابة الدولة، وبوسعه سحب الترخيص، متى رأى مبررًا لذلك،وبطبيعة الحال ليس هناك مبرر أقوى من مبرر إدارة المدرسة بمنطق تجارة الملاهي الليليّة. وإذا كنت تتحجج بقرار الدولة لتبرير الاكتفاء بالدراسة عن بُعد، كيف يحتج بأنَّ الدولة لا سلطة لها عليك في علاقتك بأولياء التلاميذ الذين يدرسون في مدرستك.

وفضلًا عن كلّ هذا فإنَّ صاحبنا الألمعي أفاض واستفاض بلغته الركيكة شكلًا ومضمونًا، في استعراض جهله بالقانون وهو يُؤطّر مداخلته فيما سماه قانون 06، وكان يقصد بذلك قانون رقم 06.00 ،بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، الصادر بتنفيذه ظهير رقم1.00.202 بتاريخ 19 ماي 2000.

معتبرًا إيّاه المرجع الوحيد والأوحد لعلاقته بالدولة من جهة، وبالآباء وأولياء التلاميذ من جهة ثانية. والحال أن ليس في القانون فقط 06 بل كماخلق الله قانون 06 خلق قوانين أخرى، وأنَّ النظام القانوني للدولة لا يقوم فقط على القوانين الخاصة، فلكلّ مجال قانونه الخاص، هناك قوانين للبر وأخرى للبحر، وهناك قوانين تُنظّم المجال التقني والتكنولوجي، بل حتّى الملاهي الليليّة قانونها الخاصّ، لكن كلَّ هذه القوانين الخاصةمحكومة بالقواعد العامة للقانون، التي من بينها قواعد القانون المدنيّ أو قانون الالتزامات والعقود الذي هو الشريعة العامة للقانون، والتي لم يتناه إلى علمك منها إلا قاعدة «العقد شريعة المتعاقدين» التي وصلتك عن طريق المسلسلات التافهة، دون أن تفهم مضمونَ هذهالقاعدة. ولأنك لا تفهم إلا بلغة الخشيبات، فسأتواضع وأفسرها لك بلغة الشارع التي خاطبتنا بها. «العقد شريعة المتعاقدين» بالدارجة تعنيعطيني لي تعاقدت معاك عليه نعطيك الالتزامات لي عليا. فهل قدّمت كلَّ ما اتفقنا عليه كي تأخذَ كلَّ ما اتفقنا عليه؟

طبعًا أنت لم تسمع بالإثراء بلا سبب، ولا استرداد ما دفع بغير حقّ، كمصادر للالتزام، تمامًا كما لم تسمع عن الأسباب الأخرى لنشوءالالتزام، لأنَّها بعيدة عن مداركك المحدودة، وغير مذكورة في قانون 06 ولا في المسلسلات التي تتابعها. فاسأل نفسك كم مبلغًا توصّلت بهدون أن يكون لك الحقّ فيه، من قبل مصاريف التسجيل والتأمين وغيرها.

وأخيرًا وعلى حد قول العارف بالله أبو العطاء السكندري «كفا بك جهلًا أن تحسن الظن بنفسك»، وإن عدتم عدنا.