مَن المسؤول عن تهميش منطقة رفضت التحالف المغدور بين أطراف تلعب لُعبة “شدّ الحبل”؟ سؤال يُسائل كل فرد يعيش في منطقة تنعدم فيها شروط العيش غير الكريم، مهما أطلت التفكير في هَذَا السؤال لن تجد مخرجًا، لأنَّه لغز مُتحكم فيه من طرف السياسي، وطالما السياسي هو المتحكم في توجيه الرأي العام المحلي، فإنَّ دار لقمان ستبقى على حالها إلى أن يرضى عنها السياسي.
قبل أيَّامٍ قليلة انتهت ورش إصلاح الطريق المحليّة الرابطة بين مركز مدينة سيدي سليمان وجماعة دار بلعامري، تاركًا وراءه مُعضلات محيّرة على مستوى البنيات التحتية بالدواوير المتاخمة للطريق المذكور، خاصّةً بمنطقة أزهانة بدواويرها الثمانية، حيث تركت الإصلاحات بالطريق المعني مسارات مياه الأمطار ومخلفات الاستعمالات اليوميّة مُغلّقة تمامًا، ما أدخل السكان في مشاحنات ومشدّات كلاميّة هم في غنى عنها لو ركَّزوا اهتمامهم عن المسؤول الأول عن هَذَا الوضع، لكن السياسيّ يعرف جيّدًا كيف يُوجّه الصراع من العموديّ إلى الأفقي ومن الأفقي إلى العمودي، ولن يسارع لحلّ المشكلة إلا إذا تحرَّكت الهواتف ورجال الوساطة الَّذِين يستغلون الوضع فيما يخدم السياسي، ويُظهر السياسي في جلباب المُخلِّص، والحال أنَّه هو المسؤول عن المشكلة أساسًا، ويبدو الحلُّ لحظتها كما لو أنَّه هبة في حين هو مجرد واجب تجاه منطقة تنتمي ترابيًا إلى الجماعة الحضرية لسيدي سليمان.
وكلُّ طرقات بالدواوير المذكورة مجرد مسالك طينيَّة تتفاقم مشاكلها سنويًا عند بداية موسم الأمطار، وتفتقد إلى أبسط المجاري الَّتِي من شأنها تصريف مياه الأمطار عن المساكن ومداخل المساجد ومتاجر بيع الموادّ الغذائيَّة، ناهيك عن حجم الحُفر القابعة في وسط هذه المسالك.
وفي محاولة لرفع اللبس والغموض عمَّا يحوم حول هَذِهِ المعضلة والاستفسار عن وضع المنطقة ضمن خارطة التجهيز بجماعة ومجلس مدينة سيدي سليمان، تواجهك جملة من الأسئلة المُعلّقة في ذهن المسؤول، هو نفسه لا يعرف طريقًا للإجابة عنها، فتكف مباشرة عن المساءلة، وأنت الَّذِي كنت تنوي البحث في ذهنه عن جزءٍ من الحلّ، تعود وأنت بجعبتك أسئلة جديدة، وتشفق على حال المسؤول من باب الشفقة أحيانًا، والسخرية أحيانًا أخرى، ومن بين هَذَا الكم من الأسئلة الَّتِي يُواجهك بها، سؤال كيف السبيل لحلّ أزمة هيكلة الضفة الغربية بمدينة سيدي سليمان عمومًا وليس منطقة أزهانة وحدها، الَّتِي تظلّ في وضع “زيم بون باح” ” جماد”، أي أنَّها مرتبطة بمشروع منطقة إعادة تصفية المياه العادمة، الَّتِي أقترح سابقًا إقامتها في منطقة “سهب الفال”، لكنَّ المشروع غير قابل للتنزيل حاليًا لاعتبارات منها؛ غياب السيولة المالية الكافية لإقامة المشروع! وهو مبرر يطرح بدوره الكثير من علامات الاستفهام، ومنها غياب الوعاء العقاري الَّذِي يُمكن أن يحوي المشروع، وكلّ أراضي المنطقة المذكورة عبارة غابات للكليبتوس، وعوض أن يتمّ اجتثاثها لإقامة مشاريع خواص، أو منشآت القطاع الخاص، فالأصحّ تخصيص جزءٍ منها لحلّ مُعضلة هيكلة الضفة الغربية من المدينة.
هو في الحقيقة سؤالٌ واحدٌ تربطه بأسئلة أخرى كثيرة علاقة متشابكة ومُحيّرة، المسؤول عنها الأوّل والأخير غياب الإرادة السياسية اللازمة لفكّ شفرات المعضلة، وانتشال المدينة وأغلب مناطقها من براثن التهميش والإقصاء والحيف تجاه ساكنة سيدي سليمان سيدي سليمان عموما ومنطقة أزهانة والضفة الغربية خصوصًا.
يونس كلة