بـقـلـم أنــــوار المجـــاهــد

لطالما تردّد هذا المصطلح على مسامعنا، دون أن ندرك معناه، كما لم ندرك معه العديد من الشعارات التي كانت تدعو إلى حفظ الصحة ورعايتها وبذل الجهود من أجل تجويد القطاع الصحي الذي يُعدُّ ركيزة المجتمع، سواء في الأيّام العادية أو أيّام الشدائد، ليس في حالات الوباء فقط، بل في الحروب والكوارث الطبيعية وفي كلّ وقت وحين.
ولعلّ الامتحان الذي تمرّ منه البشرية الآن، لخير دليل على أن رأسمال الدول لا يكمن في الصناعة والتكنولوجيا وتطوير البُنى التحتية، بقدر ما يكمن في العناية وإعمار القطاع الصحي وبتشييد المنشآت والمختبرات الصحية، وبخلق شعب وكليات ومعاهد التدريس لعلوم الطبّ وإنشاء قرى صحيّة عوض القرى السياحية التي انتشرت في جهات المملكة كلها، وليس لها أيّ مردود سوى تنشيط الدورة السياحية لبعض المواسم؛ في زمن كورونا عرفنا حقّ المعرفة أنّ ما ينفع الناس يمكث في الأرض، وأهم منافع الناس هو الحفاظ على صحتهم.
لا نقصد هنا إهمال باقي القطاعات الأخرى أو مقاطعتها، بل التقليل مما لا فائدة فيه إلى إنشاء ما فيه فائدة، واليوم يقف العالم أجمع احترامًا لفئات اجتماعية كثيرة لم نُولِّ لها اهتمامًا عبر جميع الحقب، التي أبانت عن خبرة كبيرة في التعامل مع حالات الطوارئ، التي تعرفها البلاد جرّاء تفشّي وباء فيروس كورونا المستجد الذي أرغم دولًا عديدة من العالم على تقييد حركات اقتصادها وتقييد حركة مواطنيها إجباريًا حفاظًا على سلامة الجميع وصحتهم.
ومن هذه الفئة المشار إليها سلفًا، الأطباء والممرضين وكلّ مُوظّف في قطاع الصحة العام منها والخاص ورجال السلطة بجميع مكوناتها ورجال الإعلام وأصحاب الصيدليات ومراكز التسوق الذين قدّموا أنفسهم كصمّام أمان لتنعم الفئات الأخرى بالحماية.
وعلى الرغم من تظافر جهود كل هذه الفئات التي ولا شك لها أسر كأسرنا وتحتاج في مثل هذه الظروف إلى ما يحتاج إليه الجميع من ‏توفير المؤونة والحاجيات الضرورية التي يصعب على هؤلاء الوصول إليها لمداواتهم على العمل في الأوقات التي يحمل فيها الباقون هذه الموادّ.
ولعلّ أنبل ما يمكن تقديمه لهذه الفئة هو مساعدتها على إتمام مهامّها في ظروف ملائمة إنّ طبقنا إجراءات الوقاية التي ينصح بها هؤلاء حماية لأنفسنا وتخفيفا عنهم، بل كعربون جميل للخدمات التي يسهرون عليها حفاظًا على سلامتنا.