اعتمدت وزارة الصحّة في صفحتها الرسميّة على تقديم مجموعة من التوصيات من بينها؛ التقيّد والالتزام المتواصل والمسؤول بإجراءات الحجر الصحيّ، واتّخاذ التدابير الوقائيّة والاحترازيّة للحدّ من الإصابة وانتشار الفيروس، كعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى؛ كما تدعو إلى الالتزام بقواعد النظافة كغسل اليدين باستمرار بالماء والصابون، أو بالمحلول الكحوليّ، وتطهير الموادّ المُستعملة والأسطح، وارتداء الكمامات المعتمدة من طرف السلطات الصحيّة، إضافة إلى اتّباع نمط عيش سليمٍ يتمثّل في التغذية المتوازنة والنوم الكافي ومزاولة نشاط بدنيّ في البيت.

وعند استعمال الكمامة، يجب اتّباع الخطوات التالية:

قبل ارتداء الكمامة، يجب:

–   غسل اليدين أوّلًا بالماء والصابون، أو بمطهر كحولي.

–    التأكّد من عدم وجود أي ثقب بالكمامة.

– تغطية الفمّ والأنف بالكمامة بطريقة محكمة بحيث لا يكون هناك فراغ بين الوجه والكمامة، مع الحرص على جعل الثنيات أو الجهة الملونة في الجانب الخارجي (حسب الكمامة).

–  الضغط شيئًا ما على الطرف العلوي للكمامة ليأخذ شكل الأنف، مع جر الجزء السفلي لها لتغطية الفم والذقن وإزاحة الشريط المطاطي أو الرابطين خلف الرأس أو وراء الأذنين (حسب الكمامة).

–  تجنُّب لمس الكمامة أثناء ارتدائها، وفي حالة لمسها يجب غسل اليدين بالماء والصابون، أو بالمطهر الكحولي بعد استخدامها.

باستقرائنا لتوصيات وزارة الصحّة، نجد أنّ الكمامة شيءٌ ضروريٌّ لسلامة المواطن، الَّذِي سهرت الحكومة على وضع قوانين خاصة باستخدام هذه الأخيرة، تجلت في سنّها مرسوم 2.20.292، الَّذِي تناول في مادته الرابعة العقوبات المُخصّصة في حالة عدم التقيّد بالأوامر والقرارات الصادرة عن السلطات العموميّة، وذلك بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة 300 تتراوح ما بين 300 و1300 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، وقد عاقبت مَن لا يرتدي الكمامة في المغرب بغرامة 300 درهم. بيد أن الواقع المعاش يجعل المواطن المغربي يتساءل وكيفية تطبيق هذه العقوبات في ظلّ السماح للمقاهي والمطاعم باستقطاب زبنائها والعامل مع التباعد الاجتماعي كحلّ وسط للنهوض بالركود الاقتصاديّ الَّذِي شارف على السنة؟ فهل يحقّ للسلطات تنفيذ غرامة عدم ارتداء الكمامة وسط المقاهي والمطاعم أم هو شطط في استعمال السلطة؟ وهل يحقُّ مُساءلة سائق السيّارة عن ارتداء الكمامة عند وجوده وحيدًا أو رفقة أهله؟ المرسوم طبّق بجهات دون الأخرى كما هو الحال بباقي الإجراءات الوقائية، الَّتِي اتُّخذت لصالح المواطن المغربيّ.

أداء غرامة تصالحيّة جُزافيّة قدرها 300 درهم فورًا، بُناءً على اقتراح من الضابط أو العون المُحرّر للمحضر يُحقّق الأمن الصحي أم أن ارتداء الكمامة هو الأداة الرئيسيّة لتحقيق هذا الأمن، خصوصًا داخل السيّارة والمطاعم، الَّتِي يجب أن تسهر على التزام مريديها بالأكل بواسطة الكمامة، حتّى لا يُغرّم الفرد 300 درهم؟ هل صمت الشارع المغربي لوجود المطبات بين الأحياء في الفترة السابقة لعدم تحرّك السيارات جعل الأمر يتمادى للكمامات؟ أم أنّ المُشرّع المغربيّ سنَّ عقوبة مخالفة أحكام مراسيمه للفترة الاستثنائيّة وقرارات السلطة قاسية ورادعة لكلّ من سوَّلت له نفسه انتقاد مُحتويات هذه القرارات، خصوصًا أنّ المادة الرابعة من مرسوم 2.20.292 نصّت على أنّه يعاقب بنفس العقوبة كلّ مَن عرقل تنفيذ قرارات السلطات العمومية المتّخذة تطبيقًا لهذا المرسوم بقانون. عن طريق العنف أو التهديد أو التدليس أو الإكراه. وكلّ من حرَّض الغير على مخالفة القرارات المذكورة في هذه الفقرة بوساطة الخُطب أو الصياح أو التهديدات المُفوّه بها في الأماكن أو الاجتماعات العمومية، أو بواسطة المكتوبات أو المطبوعات أو الصور أو الأشرطة المبيعة أو المُوزّعة أو المعروضة للبيع أو المعروضة في الأماكن أو الاجتماعات العموميّة، أو بواسطة الملصقة المعروضة على أنظار العموم أو بواسطة مختلف وسائل الإعلام السمعيّة البصريّة أو الإلكترونية. وأي وسيلة أخرى تستعمل لهذا الغرض دعامة إلكترونية.

ألم يقرّ المركز الوطني لعمليات طوارئ الصحة العامة، أنّه لا يوجد هناك سببٌ علميٌّ مقنع يفرض على الشخص ارتداء الكمامة إن كان وحيدا على متن سيّارته أو معه أفراد من أسرته التي يعيش معها.

ورغم ذلك، تمّ فرض ارتداء الكمامة على جميع المواطنين عند مغادرتهم منازلهم مهما كان المكان الذي يوجدون فيه. رغم أن جميع دول العالم سمحت لركَّاب السيّارات الخاصّة بعدم ارتداء الكمامات، إن كانوا من نفس الأسرة، لكنَّنا بالمغرب ما زلنا نرى رجال الأمن وهو يقومون بشكل يومي بتغريم من يتخلّى عنها حتّى وإن كان بمفرده وزجاج سيّارته مغلقًا.