تعيش الضفة الغربية بمدينة سيدي سليمان، كما يُسمّيها روّاد فضاءات التواصل الاجتماعي على واقع إشكالات هيكليَّة وسوسيواقتصاديَّة وخيمة لقرابة ثلاثة عقود من الزمن، فلم تشهد المنطقة أي إضافات من جهة المشاريع التنموية التي من شأنها أن تغيّر واقع حال سكَّانها اللهم إلا بعض الإصلاحات المحتشمة المرفوقة بحملات انتخابوية ساذجة تُبيّن حجم التكالب الانتخابي على المنطقة؛ كونها تعرف قاعدة انتخابية مهمة بالإقليم.

يتعلّق الأمر ها هنا بمنطقة تضمّ أغلب أحياء ودواوير المدينة من قبيل؛ ولاد الغازي، ولاد مالك، جبيرات، دوار جديد، حي فريمان، الديور الحمر، ازهانة …، واللائحة طويلة، هي أحياء ودواوير تقع غرب مدينة سيدي سليمان والموقع هو مبعث التسمية «الضفة الغربية»، حيث تكثر مختلف الظواهر الاجتماعيّة الضارة والمعيقة لأيّ إرادة حقيقية لنشدان التغيير بالمدينة، كتعاطي المخدرات، والسرقة، والنقل السري، والنقل غير المنظم، والدعارة ووو، صحيح أنَّها ظواهر لا تخلو مدينة من مدن المملكة منها لكن على الأقل تجد بأغلب المدن فوراق بنيوية من حيث العمران والبنيات التحتية فتجد أحياء راقية بين قوسين وأحياء هامشية، إذ تنشط الحركة الاقتصادية بمركز المدينة، ويضطر ساكنة أحياء الهامش إلى البحث عن قوت اليومي بالمركز، وهي مسألة تغيب بمدينة سيدي سليمان، فالواقع مرّ بالمدينة ككلّ والنقص المهول في البنيات التحتية يشمل المدينة ككلّ نموذج حي الرياض، الذي تطوّر به العمران الخاص، لكن مستوى البنية التحتية ظل مهترئًا -لحدود كتابة هذه الأسطر- برك من الماء بشوارع الحي آن سقوط الأمطار، قادرة على التسبب في اختناق طفل صغير.

بالعودة إلى واقع الحال بالضفة الغربية من المدينة، نقول إنه لشيء مُؤسفٍ أن ترى مدينة تنتمي إلى جهة حسَّاسة إداريًا وغنية من ناحية الموارد والمؤهلات الطبيعية لم تتزحزح من مستواها المعيشي منذ تسعينيات القرن الماضي، رغم تعاقب تلوينات سياسيَّة وحزبيَّة في تسيير مجالس المدينة، ما يدفعنا إلى طرح السؤال؛ أين الخلل؟ هل في التسيير؟ أم في منسوب الوعي لدى ساكنة المدينة؟ أم في الخريطة السياسية للدولة؟



وبالتركيز على العشرية الأخيرة في تسيير الشأن العام المحلي نسجل النقط التالية:
– تعاقب ثلاثة أو أربعة أحزاب على تسيير المدينة كالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والاتحاد الدستوري، فالحركة الشعبية، والعدالة والتنمية، ثم التقدم والاشتراكية، ولا شيء تغير.
– حرمان المدينة من المشاريع التنموية التي شكلت منذ سنة 2004 رافعة تغيرًا ملموسًا في مجموعة المدن المغربية إلا من مشاريع محتشمة لا تغني ولا تسمن.
– تسيّد إرادة النهب والسطو على ميزانية المدينة على إرادة الإصلاح والتغيير.
– انتكاسة ملموسة على مستوى القطاعات الحيوية محليًا كالصحة والتعليم والاقتصاد الاجتماعي.
وبالطبع أرخت هذه النواقص ظلالها على أحياء وجماعات المدينة ككل، إلا أنَّ المتضرّر الأكبر منها هي كما سبقت الإشارة الضفة الغربية بمختلف أحيائها، إذ نلاحظ غياب كُلّي للبنيات التحتية نتيجة مشكل مشروع إعادة الهيكلة الذي ظل حبيس رفوف البلدية والعمالة لسنوات ولم يخرج للوجود لغاية اللحظة بمبررات غياب الميزانية أحيانًا وبغياب الدراسة أحيانًا أخرى، والمبررات تكثر حين يسود وعي النهب والسطو والاغتناء لدى عقليات المُسيّرين المتعاقبين على رأس المجالس المنتخبة بالمدينة، فهل يعقل أن تظل أغلبية أحياء المدينة ودواويرها المجاورة محرومة من قنوات الصرف الصحي بما يخلفه ذلك من مشكلات بيئية وصحية وخيمة لها تأثيرها على صحة الموطنين وسلامتهم، وعلى جمالية المدينة أيضًا.

دون أن ننسى غياب المرافق الصحية والرياضية والثقافية والتي يعزو غيابها القييمون على تسيير الشأن العام المحلي إلى غياب مشروع إعادة هيكلة الضفة الغربية من المدينة، والأمر طبيعي جدًا؛ لأنَّ مثل هذه المرافق لا تقبل البناء والهدم وإعادة البناء كما يحصل في بعض الإصلاحات العرجاء بشوارع المدينة.

والغالب الغالب أنَّ مشروع إعادة الهيكلة سيظل معلقًا وستظلّ معه معاناة ساكنة الضفة الغربية ومشكلاتها السوسيواقتصادية، مُعلّقةً أيضًا طالما دار لقمان على حالها.

يونس كلة : أستاذ الفلسفة بالتعليم الثانوي التأهيلي