لا يختلف اثنان على إجماع كلّ المغاربة، سواء المقيمين داخل التراب الوطني، أو خارج حدوده لتجندهم الدائم والمستمرّ من أجل قضية الوطن الأولى، وهي قضية الصحراء المغربية، الَّتِي تعيش داخل وجدان كلّ المواطنين لما تُمثّله من رمزية تاريخيَّة وهوية صادقة تجسد عمق الارتباط بالأرض والدفاع عن حدوده، وقد أبان الشعبُ المغربيُّ منذ حقب تاريخيَّة قديمة العهد، عن قوة وحدتهم في التصدي لكل من يُسيء إلى الوطن أو مقدّساته.

خصال حميدة تلك الَّتِي أبان عنها الشعب المغربي بمختلف أطيافه بعد الأحداث الأخيرة، الَّتِي عرفها المعبر الحدودي الكركرات، الرابط بين الأراضي المغربيَّة وجمهورية موريتانيا، خصالٌ تثبت أصالة التكوين في الشخصية المغربية، خاصّة حين يتعلق الأمر بمسّ المقدسات، الشيء الَّذِي جعل غرف التواصل الاجتماعي برمتها تتفاعل وبصدق مع الاستفزازات الشائنة، الَّتِي حاولت مجموعةٌ من المُتشرذمين إلحاقها بوحدات الجيش المغربي، الَّذِي كان صارمًا وتعامل بحزمٍ وصرامةٍ ضد هذه المناوشات الاستفزازيَّة، الَّتِي تستوجب حقّ الردّ والصدّ.

ردٌّ جاء بتعليمات ملكيّة سامية مكَّنت من استرجاع المنطقة وضعها الطبيعي وفتح حركة المرور للبضائع والأشخاص المُحتجزين تحت طائلة الأفعال الإجراميَّة، الَّتِي تلجأ إليها عصابات معادية، الَّتِي لقت إشادة دوليَّة واسعة للعديد من الدول المُثمّنة جهود المغرب في القضاء على هذه العرقلة الواضحة لمسار الملف داخل أروقة الأمم المتّحدة، الَّتِي اكتفت بعثاتها بتسجيل الأحداث، ولم تستطع إيقاف الخارقين للقانون الدولي ولمواثيق التجارة العالميَّة.

ما قام به المغرب تجاه قضيته الأولى للصحراء المغربيّة، عبر جميع الحقب التاريخيّة، يثبت أنَّ المملكة كانت دائمًا وأبدًا تسعى إلى إرساء السلام وفتح قنوات الحوار من أجل تنمية المنطقة والإقليم على جميع المستويات، والعمل على إعمار الأرض وإصلاحها.

على عكس ما تقوم به الجهات المعادية، الَّتِي تتحيّن جميعَ الفرص من أجل إحداث أفعال الهدم والتخريب ومحاولة جرّ المنطقة إلى مستنقع الصراعات، بانيةً ذلك على أوهامٍ مغلوطةٍ تحاول الترويج لها بوسائل تتصدى لها المملكة قيادةً وشعبًا، وتمنع عنها نشر مغالطات حول قضية محسومة بالتاريخ وبالحقائق والبراهين، الَّتِي آمنت بها العديد من الدول، وداعمت المغرب في طرحه باعتباره صاحب الحق الَّذِي لا يحتاج إلى تضليل.

ما حدث مُؤخّرًا في الصحراء المغربية وامتداده خارج الوطن يُثبت بحقّ الأفعال الإجراميّة، الَّتِي تتبناها الجهات المعادية للوحدتنا الترابية، وتُثبت بشكلٍ كبيرٍ أنَّ أبناء الوطن بمختلف أطيافه (رجالًا ونساءً وشبابًا) مُتشبّثون بحقّهم الوطني أينما وجدوا، وأنَّ القضية هِيَ من أولوية كلّ مواطن مغربيّ داخل أرض الوطن وخارجه.