في خضم ما يشهده المغرب من اختفاء لأطفال صغار ومُراهقين؛ نتيجة اختطاف واغتصاب وقتل ودفن، يتساءل المرء حول مدى مسؤولية الأهل عن هذه الفواجع قبل التطرّق إلى الأفعال الجرمية الَّتِي تمت؟ وهل الاغتصاب وهتك عرض وافتضاض البكرة جرائم مُستقلّة يجب أن يعاقب مرتكبها عن كل فعل على حدة؟ وهل القانون فرَّق بين الاغتصاب المقرون بالقتل دون إحداث نية القتل والقتل العمد بعد الاغتصاب؟ وهل هناك فرقٌ بين اغتصاب كلّ جنسٍ على حدة في زمن نرى فيه العجب؟

يستدرج المجرم ضحيته للمكان الَّذِي خصّصه للاعتداء عليه جنسيًا، ثم قتله ودفنه، فهل يُمكن الاعتداد بكون الاعتداء الجنسي سواء الاغتصاب أو هتك العرض هو الهدف الأساسي للجاني من ضحيته ونية القتل، من ثَمَّ إخفاء معالم الجريمة جاءت نتيجة الفعل الأصلي -الاغتصاب-؟ أم أنّ القتل وإخفاء معالم الجريمة مقرون بالاعتداء الجنسي ويجب أخذه في الاعتبار؟

باستقرائنا لمقتضيات الفصل 486 من القانون الجنائيّ، نجد أنَّ المُشرّع المغربي حدّد مفهوم الاغتصاب، وهو مواقعة رجل لامرأة دون رضاها، وعاقب على هذا الفعل بالسجن من خمس سنوات إلى عشر سنوات، غير أنّه إذا كانت سنّ المجني عليها تقلّ عن ثماني عشرة سنة، أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملًا، فإنَّ الجاني يُعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة. إلا أنّه في حالة ما إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممَّن لهم سلطة عليها أو وصيًا عليها أو خادمًا بالأجرة أي شخص استعان في اعتدائه بشخص أو بعدّة أشخاص فإن العقوبة هي:

-السجن من خمس إلى عشر سنوات، في حالة هتك العرض دون عنف أو محاولة هتك عرض قاصر تقل سنّه عن ثماني عشرة سنة أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكرًا أم أنثى.

– السجن من عشر إلى عشرين سنة، عند هتك عرض أو محاولة هتك عرض أي شخص ذكرًا كان أم أنثى، مع استعمال العنف.

– السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، في حالة ما إذا المجني عليه طفلًا تقل سنه عن ثماني عشرة سنة أو كان عاجزًا أو معاقًا أو معروفًا بضعف قواه العقلية

–  السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى الفصل 486 وهي مواقعة المرأة دون رضاها.

– غير أنّه يُعاقب بالسجن من عشرين إلى ثلاثين سنةـ في حالة ما إذا كانت سنّ المجني عليها تقل عن ثماني عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معاقة أو معروفة بضعف قواها العقليّة أو حاملًا، فإنّ الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة.

لكن المُشرّع حاول التشديد أيضًا في العقوبات المُقرّرة للاغتصاب إذا أسفرت هذه الجريمة عن افتضاض البكرة، حيث تتراوح هذه الأخيرة بين السجن من خمس إلى ثلاثين سنة، لكن هل هذه العقوبات تتجسّد على أرض الواقع بشكلٍ مُختلفٍ حسب وضعية الجاني ووضعية المجني عليه؟ أم أنّ القانون يعلو ولا يُعلى عليه؟

هل كتب القانون خلقت ثغرات وفجوات يتحدّ بها الواقع القانون أم خلقت لردّ الظلم عن المشتبه فيهم؟ وهل الأمن القانوني يتجسد فيما سيُسطّره مَن يسهر على تطبيق القانون أم لا عدالة فوق الأرض إلا لمَن رحم ربي؟

لكنَّ المُشرّع حاول التشديد أيضًا في العقوبات المُقرّرة للاغتصاب، إذا أسفرت هذه الجريمة عن افتضاض البكرة، حيث تتراوح هذه الأخيرة بين السجن من خمس إلى ثلاثين سنة، لكن؛ هل هذه العقوبات تتجسّد على أرض الواقع بشكل مُختلفٍ، حسب وضعية الجاني ووضعية المجني عليه؟ أم أنَّ القانون يعلو ولا يُعلى عليه؟ هل كتب القانون خلقت ثغرات وفجوات يتحدّان بها الواقع القانون أم خلقت لردّ الظلم عن المشتبه فيهم؟ وهل الأمنُ القانونيُّ يتجسّد فيما سيُسطّره مَن يسهر على تطبيق القانون أم لا عدالة فوق الأرض إلا لمن رحم ربي؟

إن كان القانونُ هو أسمى تعبير عن إرادة الأمّة والجميع أشخاصًا ذاتيّين أو اعتباريّين، بما فيهم السلطات العمومية، متساوين أمامه، وملزمين بالامتثال له، ولكلّ فرد الحقّ في سلامة شخصه وأقربائه، وحماية ممتلكاته، كما أنَّ الحقَّ في الحياة هو أوّل الحقوق لكلّ إنسانٍ، والقانون هو الحامي لهذا الحق، فما أساس التفاوت وشيزوفرينية الأحكام المُسطّرة في جرائم الاغتصاب، خصوصًا تّجاه الأطفال من كلا الجنسين؟ وهل جرائم الاغتصاب المُفضية للقتل غير العمد هي شكلٌ من أشكال تشديد العقوبة أم أنّ القتل العمد المصاحب للاغتصاب هما جريمتان مُستقلّتان ويجب البتّ في كلّ جريمة على حدة؟

حسب مُقتضيات الفصل 22 من الدستور المغربي فإنّه: “لا يجوز المسّ بالسلامة الجسديّة أو المعنويّة لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصّة أو عامّة. ولا يجوز لأحد أن يُعامل الغير، تحت أيِّ ذريعة، مُعاملةً قاسيّةً أو لا إنسانيّةً أو مُهِينةً أو حاطة بالكرامة الإنسانيّة. فكيف الحال وممارسة التعذيب بكلّ الأشكال، من قبل القاتل أو المغتصب؟

إن كان القانون واضحًا بالنسبة للاغتصاب من خلاله تعريفه له بالفصل (486) من القانون الجنائي والعقوبة المُخصّصة له، فإنَّ الفصل (485) سطَّر العقوبة، الَّتِي يجب تطبيقُها بالنسبة للجاني في حالة هتك العرض للطفل سواء كان ذكرًا أم أنثى؛ لكن العقوبات تبقى غير شافية لغليل ذوي الحقوق في حالة وفاة الضحية سواء أثناء الواقعة أم بعدها حتّى وإن كان الحكم وصل حدّ الإعدام، الَّذِي لا يُطبّق بالمغرب منذ سنة 1993، لشخصية هتكت عرض مجموعةٍ من النساء بوحشية مع استعمال العنف، بيد أنّ تطبيق الإعدام من عدمه هل هو ردع للعمل الوحشيّ لاغتصاب طفولة أنثى أو حقّ الأمان والأمن للفرد الَّذِي نصّ عليه الدستور، وسهر على تطبيقه الفاعلين بالمجال القانوني؟ أم أنَّ هناك عقوباتٍ بديلةً كافية للحدّ من تدنّي الأخلاق واندثار القيم في مجتمع العولمة المعولم بالفساد واستعمال قانون الغاب؟ هل الوطن ليس في حاجة إلى هؤلاء المُجرمين، أو بالمصطلح الأصح ضحايا المجتمعات والنفسيات والسياسات اللاعقلانية واللاواقعية؟ أليس هناك في بقاع العالم المنسي مناطق لم تصلْها الطرق والحضارة الإنسانيّة يمكن لهؤلاء المجرمين إيصالُها لهم عن طريق العمل الشاق تحت إشراف المسؤولين؟

تساؤلاتٌ عديدةٌ يطرحها الشارعُ دون جواب شافٍ من المسؤولين، لعلّ الجواب يصل يومًا ما بطريقة ما في وقت لاحق.