باستقرائنا لواقع المجتمع المغربيّ وتفشّي ظاهرة العنف الجسديّ في وقتنا الحالي، ولا مبالاة الجناة تّجاه العقوبات الرادعة قانونًا. حيث نجد أن تجاوزَ المُجتمع من حالات فرديّة معدودة على رؤوس الأصابع إلى حالات طاغيّة تدعو إلى القلق والهلع.

إن كانت التقديرات العالميّة، تُشير إلى أنَّ قضية العنف ضد المرأة، فلا تزال تُشكّل ظاهرةً مُدمرةً للمجتمع، وذات أبعادٍ وبائيّةٍ، وأنَّ العنفَ الجنسيَّ والجسديَّ ضد الشخص، مهما اختلف نوعُه أو جنسُه يستشري حول العالم، يجب أن يخلقَ تحدّيًّا وتصدّيًّا بالنسبة للفاعلين بقطاع العدالة والمجتمع برمته؛ لبسط الأمن والأمان وعودة الاستقرار والسكينة للمجتمع، بيد أنَّ واقع الحال أبان عن تزايد العنف الجنسيّ والجسديّ بوحشية غير مسبوقة عبر مُصاحبة الجريمة الأصلية -وإن كانت مجرد سرقة لأشياء بسيطة، سبّ وشتمّ – للجريمة استعمال العنف من ضرب بالسلاح الأبيض أو أيّ مادة تُحدثُ عاهة مُستديمة نفسيّة أو جسديّة.

لا يُراعي الجاني نتيجة عنفه على الطرف الآخر، حتَّى إن أوصله إلى القبر، وخيرُ مثالٍ على ذلك قتل التلميذ بمدينة الدار البيضاء، أو قتل الطفل عدنان، ناهيك عن فقع العين أو تكسير الأضلع…. فما محل القانون المغربيّ من الإعراب في الاعتداء الجسدي تّجاه الفرد؟ وأين الأمن من هذه الآفة؟ وما دور الشرطة ومحاضرها في إثبات وتتبّع الاعتداءات؟ وهل هناك أمنٌ استباقيٌّ قبل وقوع الجريمة؟ وهل تعدَّى الأمن والأمان من الحماية الجسديّة للفرد إلى حماية المُتضرّر نفسيًّا؟

المُشرّع المغربيُّ سطَّر مجموعةً من الفصول لحماية الشخص، حيث نصّ في الفصل 400 على أنّه: “مَن ارتكب عمدًا ضد غيره جرحًا أو ضربًا أو أيَّ نوعٍ آخر من العنف أو الإيذاء سواء لم ينتج عنه مرض أو عجز عن الأشغال الشخصيّة أو نتج عنه مرض أو عجز لا تتجاوز مدّته عشرين يومًا، يُعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنةٍ وغرامة من مئتين إلى خمسمئة درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.

وفي حالة تُوفّر سبق الإصرار أو الترصّد أو استعمال السلاح تكون العقوبة الحبس من ستةِ أشهر إلى سنتين، والغرامة من مئتين إلى ألف درهم”. حسب مقتضيات هذا الفصل يجب التساؤل بشأن كيفية تطبيق هذا النص بشكل حرفي على أرض الواقع؟

 إنْ كان الفصل 401 قد نصَّ على أنّه: “إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من أنواع العنف أو الإيذاء قد نتج عنه عجزٌ تتجاوز مدّته عشرين يومًا، فإنَّ العقوبة تكون الحبس من سنة إلى ثلاث سنواتٍ وغرامة من مئتين إلى ألفِ درهمٍ. وفي حالة توفّر سبق الإصرار أو الترصّد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة الحبس من سنتين إلى خمس، والغرامة من مئتين وخمسين إلى ألفي درهم.

ويجوز أن يحكم على مرتكب الجريمة، علاوةً على ذلك، بالحرمان من واحد أو أكثر من الحقوق المشار إليها في الفصل 40 وبالمنع من الإقامة من خمس سنوات إلى عشر. بينما الفصل 402 جاء فيه: “أنّه إذا كان الجرح أو الضرب أو غيرهما من وسائل العنف أو الإيذاء قد نتج عنه فقد عضو أو بتره أو الحرمان من منفعته أو عمى أو عورٍ أو أيّ عاهة دائمة أخرى، فإنَّ العقوبة تكون السجن من خمس إلى عشر سنوات. وفي حالة توفّر سبق الإصرار أو الترصّد أو استعمال السلاح، تكون العقوبة السجن من عشر إلى عشرين سنة.

إن كانت النصوص القانونيّة، الَّتِي شرعها المُشرّع المغربي قد حاولت الإلمام بواقع الحال وردعه بالعقوبات الواردة بالقانون الجنائي. فأين القانون المغربي وواقع الحال من الاعتداءات المعنوية…؟