في خضم ما يعرفه الشارع المغربيّ من تدهور أخلاقي داخل الأسر والمجتمع ككلّ، لم يعد خفيًا على أحد جرائم الاغتصاب التي أصبحت تنهش أجساد الصغار دون رأفة أو رحمة أو حتّى خوفًا من العقاب الإلهي أو القانوني. حيث اُغتُصبت طفلة مُؤخّرًا أقل من أربع سنوات، وما خفي كان أمَرّ. وإن كان المُشرّع المغربي قد اتّجه نحو إلغاء إعفاء المُغتصب من المحاكمة إذا تزوّج ضحيته هذا الإلغاء، وشدّد العقوبات المُوجّهة للمغتصب إذا كان له السلطة عليها أو أهلها، فإنّ الواقع الأمَرّ هو مصير المغتصبة مُستقبلًا؟! فهل أربع سنوات للمغتصب الذي حكم بها كافية لردّ حقّ الطفلة؟! ومن سيتزوّج هذه الأخيرة المُغتصب أم سيظلّ الضرر قائمًا إلى المستقبل البعيد، وهل المسؤول الحقيقي الذي يضع الطفلة أو القاصر بين يدي المُغتصب يجب أن يكون معاقبته لردع كلّ من سوّل له نفسه التقصير في حماية كيان لا حول له ولا قوّة؟! وإن كان القانون الجنائي المغربي وحسب مقتضيات الفصل 487 منه ينص على أنّه: 

إذا كان الفاعل من أصول الضحية أو ممَّن لهم سلطة عليها أو وصيًا عليها أو خادمًا بالأجرة عندها أو عند أحد من الأشخاص السالف ذكرهم، أو كان مُوظّفًا دينيًا أو رئيسًا دينيًا، وكذلك أيّ شخص استعان في اعتدائه بشخص أو بعدّة أشخاص فإن العقوبة هي:

– السجن من خمس إلى عشر سنوات، في الحالة المشار إليها في الفصل 484 الذي جاء فيه إن هتك شخص دون عنف أو حاول هتك عرض قاصر تقل سنه عن ثماني عشرة سنة أو عاجز أو معاق أو شخص معروف بضعف قواه العقلية، سواء كان ذكرًا أم أنثى.

– السجن من عشر إلى عشرين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 485. وهي من هتك أو حاول هتك عرض أي شخص ذكرًا كان أم أنثى، مع استعمال العنف.

– السجن من عشرين إلى ثلاثين سنة، في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 485. غير أنّه إذا كان المجني عليه طفلًا تقلّ سنه عن ثماني عشرة سنة أو كان عاجزًا أو معاقًا أو معروفًا بضعف قواه العقلية، فإنّ الجاني يُعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنةً السجن من عشر إلى عشرين سنةً، في الحالة المشار إليها في الفقرة الأولى من الفصل 486.

– السجن من عشرين إلى ثلاثين سنةً، في الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من الفصل 486. الاغتصاب هو مواقعة رجل لامرأة دون رضاها، ويُعاقب عليه بالسجن من خمس إلى عشر سنوات.

غير أنّه إذا كانت سنّ المجني عليها تقلّ عن ثماني عشرة سنة أو كانت عاجزة أو مُعاقة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملًا، فإن الجاني يُعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة.

إن كانت هذه العقوبات مُسطّرةً لردع المغتصب وردّ حقّ المُغتصبة فواقع الحال يُعبّر غير ذلك، لأنّ أغلب المُغتصبين يتزوّجون وقتيًا لوقف العقوبات المُسطّرة ضدهم أو التقليل منها أو… في حين أنّ المُغتصبة يظلّ الضرر قائمًا عليها مدى الحياة. هل سيراعي المُشرّع في قادم الأيّام الضرر المعنويّ والماديّ الواقع عليها أم يبقى الوضع على ما هو عليه؟!

بقلم: الباحثة في سلك الدكتوراه – الأستاذة سناء الزباخ