بقلم : الباحثة في سلك الدكتوراه الأستاذة سناء الزباخ

 يُعدُّ دسترة مقاربة النوع واعتماد سياسة إصلاحية في جميع القطاعات للرقي بعمل المرأة واطلاعها بكثير من الأدوار والمسؤوليات في الحياة من مظاهر الحياة المعاصرة، حيث نصّت كلّ الدساتير المغربية المتتالية على مبدأ المساواة بين الجنسين، إذ جاء في الفصل الثامن من الدستور 2011، “أنَّ الرجل والمرأة متساويان في التمتع بالحقوق السياسية” وكذلك بالفصل الثاني عشر حيث عبّر بشكل واضحٍ على أنه يمكن جميع المواطنين أن يتقّلدوا الوظائف والمناصب العمومية، وهم سواء فيما يرجع للشروط المطلوبة لنيلها”.
فباستقرائنا للدستور المغربي نجد أنه لا تخلو بنوده وفقراته من إقرار المسواة بين المغاربة رجالًا ونساءً، أمام القانون في الحقوق والواجبات، بيد أن القانون المغربي لم يرقَ بعد إلى المساواة بين الموظفة الأم والموظف الأب، حيث يتساءل الفاعلون القانونيون، والمواطن المغربي بشكل عام، حول معاش المُتوفى بالنسبة لذوي الحقوق، إن كان المتوفى الزوجة؟ هل يحق لأهل بيتها معاش أم أنّ المشرع المغربي لا يعتبر عملها مساويًا لعمل الزوج؟
خوّل القانون المغربي الحقّ في معاش المتوفى عنهم بالنسبة للزوج (ة) و/أو ذوي الحقوق إذا كان المؤمن له قبل الوفاة يستفيد من معاش الشيخوخة أو معاش العجز أو كان يستوفي الشروط المطلوبة للاستفادة من أحد هذين المعاشين.
ذوو حقوق المؤمن له المتوفى وهم:
-الزوج أو الزوجات المتكفل بهم.
-الأطفال المتكفل بهم البالغون أقل من 16 سنة أو 21 سنة إذا كانوا يتابعون دراستهم بالمغرب أو في الخارج أو 18 سنة إذا كانوا يتابعون تدريبًا مهنيًا طبقًا للشروط المقررة في التشريع المعمول به أو في المؤسسات المعتمدة من طرف السلطات الإدارية المختصة.
-الأطفال في وضعية إعاقة المتكفل بهم دون تحديد للسن إذا كانوا لا يتوفرون على دخل قار.
حيث حدّدت شروط الاستفادة عند:
-وفاة صاحب معاش العجز أو الشيخوخة.
-وفاة مؤمن له الذي استوفى الشروط المطلوبة للاستفادة من معاش العجز أو الشيخوخة.
-حالة وفاة مؤمن له الذي يتوفر على 3240 يوم تأمين على الأقل. ففي حالة ما إذا كانت الوفاة ناتجة عن حادث يعزى إلى الغير وكان المؤمن له المتوفى خاضعًا لنظام الضمان الاجتماعي حينه، يخول الحق في معاش المتوفى عنهم لذوي الحقوق دون شرط.
بالنسبة للأزواج ويتامى الأبوين:
-يعادل مبلغ المعاش 50% من مبلغ معاش العجز أو الشيخوخة الذي كان للمؤمن له الحق فيه أو كان بإمكانه المطالبة به عند تاريخ وفاته. في حالة تعدد الزوجات، فإن معاش المتوفى عنه يوزع عليهن بالتساوي في حدود المقدار المشار إليه سلفًا.
بالنسبة ليتيم الأب أو الأم:
-يعادل مبلغ المعاش 25% من مبلغ معاش العجز أو الشيخوخة الذي كان للمؤمن له الحق فيه أو كان بإمكانه المطالبة به عند تاريخ وفاته.
لا يمكن أن يتجاوز معاش المتوفى عنهم مجموع مبلغ معاش العجز أو الشيخوخة الذي كان لصاحبه الحق فيه أو كان في إمكان المؤمن له المطالبة به عند تاريخ وفاته، وإذا تجاوز هذا المقدار وقع تخفيض نسبي من الحصة المتعلقة بكل صنف من أصناف ذوي الحقوق.
لا يُمكن أن يتجاوز معاش المتوفى عنهم مجموع مبلغ معاش العجز أو الشيخوخة الذي كان لصاحبه الحقّ فيه أو كان في إمكان المؤمن له المطالبة به عند تاريخ وفاته، وإذا تجاوز هذا المقدار وقع تخفيض نسبيّ من الحصة المُتعلّقة بكلّ صنفٍ من أصناف ذوي الحقوق.
بيد أنّ واقع الحال يستدعي التساؤل عن كيفية ملء الفراغ التشريعي في حالة وفاة الأم الموظفة، التي تركت الأبناء دون مُعيل، فإنّ كانت مقتضيات الفصل 36 من القانون 11.71 نصت على أنه: «إن الأولاد الذين كانت أمهم موظفة ثُمَّ توفيت وهي تنتفع براتب تقاعد أو راتب زمانة أو تتوفر على الحقّ في هذين الراتبين يخولون إذا توفى والدهم وكانوا يستوفون الشروط التي نص عليها الفصل 34 من هذا القانون، حيث يتوقف اكتساب الحق في راتب الأيتام على الشرطين الآتيين:
-أن يكون الولد شرعيًا.
-ألَّا يكون متزوجًا أو بالغًا من العمر أكثر من 16 سنة، غير أنّ هذا الحد من السن يرفع إلى 21 سنة فيما يرجع للأولاد الذين يتابعون دراستهم.
ولا يمكن التعرّض بأيّ حد للسنّ على الأولاد الذين يُعانون بسبب عاهات عجزًا تامًا ومطلقًا عن العمل وذلك طوال مدّة هذه العاهات.
الحق في نيل راتب أيتام يعادل 100% من راتب التقاعد، ويضاف إليه عند الاقتضاء راتب الزمانة الممنوح لوالدتهم.
ويخفض مبلغ راتب الأيتام إلى النصف إذا كان الوالد على قيد الحياة، ويقسم هذا الراتب عند الاقتضاء إلى أقساط متساوية بين الأيتام المذكورين.
ويدخل في حكم ولد شرعي الولد غير الشرعي الثابتة بنوته بالنسبة لهذه المرأة الموظفة والذي تتوفر فيه شروط السن أو العاهات المنصوص عليها في الفصل الرابع والثلاثين.
في حين يمكن للزوج المتوفاة عنه امرأته الموظفة، الحصول على راتب الأرملة الذي يساوي 50% من راتب التقاعد، الذي حصلت عليه أو كان في إمكانها الحصول عليه يوم وفاتها، ويضاف إليه عند الاقتضاء نصف راتب الزمانة الذي كانت تستفيد منه أو كان في إمكانها أن تستفيد منه، إذا توفرت بالنسبة للزوج الشروط المنصوص عليها في الفصل 32 وثبت طبق الكيفيات المبينة في الفصل 29، أن المعني بالأمر كان عند وفاة زوجته مصابًا بعاهة أو مرض لا يمكن أن يشفى منه ويجعله غير قادر على العمل بصفة نهائية.
ويوقف أداء راتب الأرمل إذا تزوج من جديد أو جرد من حقوقه.
ليبقى الأيتام الذين تفوق أعمارهم 16 سنة ولم يتمّموا دراستهم عرضة للشارع والضياع في ظل الظرفية الحالية للأسر المغربية المُفكّكة وتفشي ظاهرة المرأة العازبة.