بعد مرور أشهرٍ قليلةٍ على انطلاق الموسم الدراسي مدينة طنجة، أغلقت مجموعةٌ كبيرةٌ من المدارس أبوابَها؛ بسبب تسجيل حالات إصابات بفيروس «كورونا» في صفوف أساتذة وتلاميذ المؤسَّسات التعليميَّة، والحديث هنا عن ثانوية مولاي يوسف التقنية وثانوية ابن بطوطة، وثانوية عائشة أمّ المؤمنين الإعداديّة، وثانوية العوامة الإعداديَّة، كما سبق أن أغلقت السلطات مؤسَّسات خصوصيَّة كمؤسَّسة براعم الهدى وفضاء المعرفة، ومجموعة مدارس النور، إضافة إلى مؤسَّسة تابعة للبعثة الفرنسيّة في طنجة، وهي مدرسة «دي طروا».

ويأتي قرار الإغلاق في إطار التدابير الاحترازيَّة، الَّتِي تنهجها وزارة الصحّة والمتدخلين، وذلك للحدّ من انتشار فيروس «كورونا» في صفوف التلاميذ والأطر والمُوظّفين على حدّ سواء، إلا أنَّ قرارات الإغلاق أثَّرت بشكلٍ سلبيٍّ في نفسية التلاميذ، الَّذِينَ وجدوا أنفسهم بين الفينة والأخرى مُكرهين على تغيير نمط التعلّم من الحضوريّ إلى التعليم «عن بُعد» ما يزيد من صعوبة التحصيل العلمي لهم.

ويُنبّه عددٌ من الخبراء إلى خطورة الوضع الحالي بمدينة طنجة على التلاميذ، الَّذِينَ لم يُحافظوا على نسق تعليمي مُعيّن، فتارة تُعتمدُ صيغة التعليم الحضوري، وتارة «عن بُعد» ما يتسبَّب في تيهان للتلاميذ، الشيء الَّذِي يتطلّب صيغة ثالثة يُجرى العمل بها إلى أنْ تتحسَّن الحالة الوبائيَّة في طنجة بعد إطلاق مسلسل التلقيح.

من جانبها، عبَّرت العديد من الأسر بالمدينة عن عدم الرضى بصيغة التعليم «عن بُعد»؛ نظرًا لعدم توفّر شروط هذه التجربة حسبهم، ليبقى السؤال المطروح، هل جازفت السلطات المحليّة بمدينة طنجة باعتماد التعليم الحضوري؟

وأضاف بعض أولياء التلاميذ في تصريحات مُتفرّقة للجريدة، أنَّ صيغة التعليم «عن بُعد» تظلّ حلًا ترقيعيًّا؛ نظرًا للوضيعة المادية لبعض الأسر، خاصّةً مع ظروف الجائحة، إذ يجد بعض الآباء صعوبةً في دفع ثمن خدمة الإنترنت، واقتناء حواسب أو هواتف ذكية تُساعد أبناءهم على الدراسة من البيت، مُعتبرين أنَّ التعليم الحضوري هُوَ الخيار الصائب، مع ضرورة توفير شروط السلامة الصحيّة داخل المؤسَّسات التعليميَّة، وفي حال عدم وجود تلك الشروط، فإنَّ الحلَّ البديل ليس هُوَ التعليم «عن بُعد»، بل تأجيل الدخول المدرسي، وإن اقتضت الضرورة الإعلان عن سنة بيضاء حسب تطوّر الوضع الوبائي المُرتبط بجائحة «كورونا».

كما أعلنت وزارة التربية الوطنيّة، في وقت سابق، أنّه يُمكن للأسر المغربيَّة الاختبار بين التعليم الحضوريّ والتعليم «عن بُعد» وذلك في إطار القوانين الجاري بها العمل، بما يضمن مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع التلاميذ، فكانت النتيجة أن اختارت 80% من الأسر التعليم الحضوري كصيغة أنسب لتعلم أبنائها.

ولحدود الساعة، ومع استمرار انتشار فيروس «كورونا»، الَّذِي عاد ليضرب بقوة مدينة طنجة، لا أحد يعلم متى تغلق مدرسة أبوابها؟ ومتى تفتح أخرى؟ الشيء الَّذِي سيكون له عواقب على التحصيل الأكاديمي لتلاميذ المدينة، الَّتِي عانت لأشهر كثيرة من صرامة التدابير المتّخذة في هَذَا الإطار.