لم يخطر في بال الكتبيّين يومًا، أن تتراجع نسبة مبيعات الكتب والأدوات المدرسيّة، في طنجة، إلى أزيد من 70%، بعدما سدَّدت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، القاضي باختيار التعليم عن بُعد، أو الحضوري، ضربة قاضية لهم، أكملت على ما بدأته التبعيات الاقتصادية لكورونا.

وكشف صاحب مكتبة شهيرة بشارع فاس، أنّه مع نهاية شهر غشت وبداية شتنبر، تستقبل المكتبات زبائن المدارس الخصوصيّة، إذ يُشكل هؤلاء نسبة 90% من مجموع الزبائن.

وأضاف المتحدث ذاته، أنّ النسبة المُتبقية من الزبائن تُشكّل 10% فقط، من الآباء الذين يتابع أبناؤهم تعليمهم في المدارس الخصوصية.

وأوضح المتحدث، أنّ هذا العام يُعدُّ الأسوأ في “تاريخ الكتبيين”، على اعتبار أنّ غالبية أولياء الأمور متردّدون، بين شراء الأدوات المدرسية، أو التريث قليلًا بعدما خيَّرت وزارة التربية الوطنية الآباء بين التعليم عن بُعد أو حضوريّ.

واعتبر “م.ب” صاحب مكتبة في منطقة بني مكادة، أنّ الخسائر المالية لهذه السنة ستتجاوز 75%، بعدما أصبح العرض أكثر من الطلب. وأضاف أنّ الكتبي على عتبة الإفلاس، إذ يُعدُّ من القطاعات الأكثر تضررًا من جائحة “كوفيد -19”. وقال المتحدث: “تخيلوا معي لو تغيَّرت المقرَّرات العاٌم المقبل، ونحن لم نبع كتب هذه السنة، تخيلوا حجم الخسارة الَّتِي سنتكبدها، هل سنستطيع تحملها؟”.

وطالب الكتبيون بمراجعة المسطرة الجديدة المتبعة في مبادرة المليون محفظة، بإخراج منظومة المبادرة من إطارها الحالي، الَّذِي جعل تدبيرها بيد وزارة الداخلية وإرجاعها إلى إطارها السابق تحت إشراف وتدبير وزارة التربية الوطنية، لأنَّ فلسفة المبادرة الملكية، كما فسَّرتها ونفذته وزارة التربية الوطنية كانت من أجل إنعاش الكتبي الصغير والمتوسط وضمان عيشه؛ لأنّه كان يستفيد بشكل إيجابي منذ بداية المبادرة.

 وكانت المشاركة كبيرة من طرف الكتبيّين، كما أنَّ الأمور كانت تمرُّ بصيغة عادية رغم بعض الإكراهات في الأداء والتأخير في تسلّم المستحقات، إلى غاية 2014، بعدما تولت وزارة الداخلية تدبير هذه المبادرة، فانقلب الوضع وأصبحت المبادرة مجالًا حقيقيًّا وجديدًا للريع، وتعطى المشاركة فيها في شكل صفقات لأصحاب المكتبات الكبيرة على غرار المكتبات الصغيرة.

وطالب المتحدّث من وزارتي التربية الوطنية والثقافة، وكذا السلطات المالية بدعم الكتبيّين ماديًا، بنسبة مُعيّنة تغطي -على الأقل- نسبة من الخسائر المادية الَّتِي سيتكبدونها، خصوصًا أنَّ المكتبات التي لديها رأس مال متواضع ستتأثر أكثر من المكتبات الكبرى، ويُمكنها أن تتعرّض لإفلاس.