تضاعفت من جديد حالات الإصابة بفيروس “كورونا” المستجد بمدينة طنجة، لتصل في ذروتها إلى أزيد من مئة حالة، بينما ازدادت عدد الحالات الحرجة، ما ساهم في ارتفاع الوفيات بعد الاستقرار الَّذِي شهدته عاصمة البوغاز خلال الأيام الأخيرة. والملاحظ أنَّ طنجة خلال هذه الأسابيع الأخيرة، تشهد تناميًا للمتشرّدين الَّذِينَ تواروا عن الأنظار طوال الأشهر الستة الأولى من الحجر، ما جعل عددًا من الساكنة تدقّ ناقوس الخطر، بسبب هذا المشكل.

وعاينت جريدة “لاديبيش” وجود عددٍ من المتشرّدين في محيط شارع موسى بن نصير، وعلى طول كورنيش البلايا، غالبيتهم من القاصرين، يستنشقون مادة “الدليون” و”السيليسيون” ويطلبون من المارين الطعام أو منحهم بضع دريهمات لشراء المخدّرات في الغالب.

من جانبها، تخاف ساكنة طنجة، أن يتسبّب الأشخاص الَّذِينَ يعيشون في وضعية تشرّد في انتشار عدوى “كوفيد-19” أكثر، مطالبين المسؤولين بالتدخل من أجل إيوائهم بدل تركهم في الشارع.

  • قاصرون متشردون: ظروفنا قاسية

قال متشرّدون لجريدة “لاديبيش”، إنّهم يعانون ظروفًا جد قاسية جعلتهم يعيشون حالة تشرّد. وأضافوا أنَّ فيروس “كورونا” أرحم لهم من وضعية الشارع، والمآسي الَّتِي يعيشونها، من صعوبة حصولهم على الأكل وتعرّضهم للاعتداءات من وقت إلى آخر، بالإضافة إلى محاولة استغلالهم من قبل عددٍ من الأشخاص.

وفي اعتقاد المتشرّدين أنَّ “كورونا” ما هو إلا عقاب ربّاني للبشريّة، الَّتِي عصت الله، وسمحت في دينها من أجل دنياها. وطالب المتشرّدون المسؤولين أن يُوفّروا لهم مأوى يحميهم من البرد القارس، الَّذِي ستعرفه طنجة خلال الأسابيع المقبلة.

  • السلطات المحلية أغفلت الأشخاص في وضعية تشرد

في قرارها الأخير، لم تعلن السلطات المحلّيَّة أيَّ قرار بخصوص الأشخاص الَّذِينَ يعيشون حالة تشرد، كما أنَّها لم تُبادر في إيجاد مأوى لهم يحميهم من برد الشتاء القارس، وفي الوقت نفسه يجنبهم الإصابة بفيروس كورونا.

ومن بين الإجراءات الاحترازية، الَّتِي اتّخذتها، لمدة أسبوعين، ابتداءً من يوم الأربعاء، إغلاق المقاهي والمتاجر على الساعة العاشرة ليلًا، بالإضافة إلى منع نقل مباريات كرة القدم، وأعلنت السلطات أيضًا، إغلاق المطاعم على الساعة الحادية عشر ليلًا.

ودعت السلطات إلى احترام التباعد الاجتماعي ونسبة ملء المقاهي والمطاعم، بالإضافة إلى وضع الكمامات للعمَّال والنادلين، وشدَّد المصدر نفسه، على أنّ “أي تقصير أو عدم احترام لهذه الإجراءات سيعاقب عليها بالإغلاق لمدّة ثلاثة أيّام”.

كما شملت التدابير الاحترازيّة في مدينة طنجة، أسواق القرب، حيث أعلنت السلطات المحلية في المدينة إغلاق أسواق القرب على الساعة الخامسة مساءً. كما مُنِعَ الدخول والخروج من مدينة طنجة إلا برخصة استثنائية، مُسلّمة من طرف السلطات، فضلًا عن استمرار عمليات التحسيس وتوزيع الكمامات، بالإضافة إلى استمرار مراقبة ارتداء الكمامة في الشوارع ووسائل النقل، وزجر المخالفين.