ما إن تم الإعلان مباشرة عن إجراءات تخفيف تشمل المدينة، وبدأت الحياة تعود إلى ما كانت عليه مع ارتفاع كثرة حركة السير والجولان بالمدينة، حتّى ارتفع معدل حوادث السير بطنجة منذرًا بعودةٍ غير ناجحة بعد مراحل الحجر الصحيّ، وأثبتت الحوادث المُسجّلة في ظرف أسبوع واحد، أن انخفاض معدل الحوادث راجع لقلّة الحركة في فترة الحجر الصحيّ، وليس إلى عامل آخر، كاحترام قوانين السير والوعي بمدى الأخطار الَّتِي تسبَّبها هذه الحوادث على مدار السنة، الَّتِي تتطلّب مجهوداتٍ كبيرةً من الجميع للتقليل منها، والعمل ما أمكن في القضاء على سلوكيات تُؤثّر سلبًا في حياة المواطنين وتعرّضهم لأخطار مُتعدّدة.

وقد اتّسمت فترات ما قبل الحجر الصحي لمدينة طنجة بكثرة الحوادث المميتة، الَّتِي دقَّت ناقوس الخطر في أوقات مُتعدّدة سجَّلت فيها معدلاتٍ قياسيَّة لعدد الموتى جرَّاء هذه الحوادث، وفرض نتيجة لذلك على المدينة رقابة مُكثّفة للحدّ من هذه الظاهرة، الَّتِي تفتك بحياة الفرد وتُؤدي المجتمع، وقد اعتمد في ذلك على حملات تحسيسيَّة وخرجات أمنيَّة على طول الشوارع الرئيسة في المدينة للضرب على بعض الفئات، الَّتِي تستهترّ بحياة وسلامة المواطنين، وقد تم بالفعل التقليل، ولو بشكل طفيف من الظاهرة، وقلّت الحوادث المميتة بالمدينة، واستبشر معها الساكنة بالخير، بعد أن تكرَّرت بكثرة مشاهد حوادث السير، خاصّةً في بعض الممرَّات والنقط الموجودة بالمدينة، الَّتِي أضحت تُشكّل مصدرَ قلقٍ لمرتديها بسبب عوامل مختلفة.

اليوم وبعد هَذَا الارتفاع الجديد، ونظرًا لحدة الحوادث المسجلة في فترة زمنيّة قصيرة، أصبح من الواجب تضافر جميع الجهود للحدّ من ظاهرة حوادث السير بمختلف مرافق المدينة، كي لا تتكرّرَ نفس المآسي السابقة، الَّتِي حصدت معها العشرات، بل المئات من الأشخاص، وتركت الفئات الأخرى تعاني وبشكل كبير مُخلفاتٍ هذه الحوادث، ما يستدعي تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية في معالجة الظاهرة، عبر إصلاحات في مجال السير والجولان في المدينة، أو عبر تكثيف نقط المراقبة الأمنية بشكل مُستمرٍّ مع إشراك كلّ الفاعلين الآخرين كالإعلام والمجتمع المدني في التوعية من مخاطر ومآسي ظاهرة حوادث السير بمدينة طنجة وبمختلف مدن المملكة.