بكثير من العاطفة الإنسانيَّة والرغبة في المساعدة، ينظر الطنجاويون للحيوانات، الَّتِي لا تغيب عن ناظريك ليس في المناطق الغابويَّة المحيطة بالمدينة فقط، بل في جميع شوارع حاضرة البوغاز وأزقتها.

غير أنَّ مسؤولي تدبير شؤون المدينة -على ما يبدو- لا يشاطرون الساكنة الرأي، خاصّةً بعد المشاهد القاسية لحملات القتل العشوائية للكلاب، الَّتِي جرى تنفيذُها في بعض أحياء المدينة، خلَّفت حالةً من الصدمة والاستنكار لدى الساكنة.

وعلى العكس من ذلك، ورغم قساوة الظروف في فترة الحجر الصحيّ، لم يتردّد كثيرٌ من الساكنة في إطلاق دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحثّ على مساعدة الحيوانات الأليفة، الَّتِي تعيش في محيط مقر سكناهم، وفي احترام تامّ للإجراءات الاحترازيَّة المُقرّرة لمواجهة جائحة «كوفيد 19».

تعدَّدت المبادرات والأفكار وكذلك منظمات المجتمع المدني المعنية بهَذَا الموضوع، غير أنَّ الاهتمام والشغف بتقديم الرعاية والمساعدة لهذه الكائنات يبقى هُوَ نفسه.

مقبرة للكلاب ومتحف للحمار

ولعلّ الاهتمام بالحيوان ليس وليد الصدفة أو حديث العهد، حيث لا تزال أطلال أوّل مقبرة الكلاب بإفريقيا شاهدة على ذلك، الَّتِي تم توقيفُها عن العمل منتصف التسعينيّات.

وحسب أحد القاطنين بجوار المقبرة بحي بوبانة قال: «هذه المقبرة قديمة جدًّا، وأقيمت بجانب مُستشفى بريطاني كان في الجوار، وسبب وقف المقبرة عن العمل هُوَ وصولُها إلى طاقتها الاستيعابيَّة القصوى، لكن رغم ذلك ما زالت المقبرة تشهد زيارات أصحاب تلك الحيوانات من حين لآخر».

على صعيد آخر، وفي خطوة استغربها البعض، أسَّس الفاعل الجمعوي عبد الرحيم بنعتابو، مُتحفًا خاصًّا يعنى بحيوان الحمار، وعن فكرة إنشائه هَذَا المتحف، يقول بنعتابو: «الفكرة هِيَ وليدة حبّي الكبير للحيوانات عامّة وهَذَا الحيوان خاصّة، وقررت أن أجمع كلّ المعلومات عن الحمار عبر العالم لتكوين متحف موسوعي وتشاركي».

مبادرات فردية لإنقاذ الحيوانات من الجوع والعطش

وحسب «أنور. ف» -أحد الشباب المبادرين بشكل فردي- فأوضح أن: «ظروف الحجر والجائحة أثنت الكثير من الناس عن عادتهم في الحرص على تقديم الطعام للقطط». وعن مبادرته الشخصية يقول أنور: «حسب ما هُوَ متوفر لديّ من مال، اشتريت كميةً من الطعام وأقوم بجولة لتوزيعه على الحيوانات».

ياسمين وجنات صديقتان بادرتا -وعلى نفقتهما الشخصية- إلى إطعام القطط بمنطقة الرميلات، وعن هذه البادرة تقول ياسمين: «كنَّا بصدد التجوّل في المنطقة، حينها لاحظنا أنَّ هذه القطط تعاني الجوع الشديد خاصّة في ظل إقفال المطاعم هنا»، فيما دعت جنات «كل من يأتي للنزهة وله الإمكانيات أن يتطوّع بشراء كيس الطعام لهذه المخلوقات، الَّذِي لا يتعدّى ثمنه 40 درهمًا».

وفي حديثه عن تجربته الشخصية، يُؤكّد يونس أنَّ «العمل الَّذِي أقوم به لا يعني كسر الحجر الصحي، وأقوم به لأنَّنا ملزمون قدر المستطاع بتوفير الطعام لهذه المخلوقات»، وأضاف: «لن أدعو الجميع إلى شراء أكياس الطعام الخاص بالحيوانات وإنَّما كلّ حسب استطاعته ولو حتى ببواقي الطعام في البيت وتقديم الماء».

حركة الشباب الأخضر.. حملة للتذكير بإطعام الحيوانات

وكانت حركة الشباب الأخضر، قد أعلنت في التاسع من أبريل الماضي، عن حملة إطعام للحيوانات في الشارع، وذلك بهدف تشجيع الساكنة على ذلك.

وعن هذه الحملة صرَّح زكرياء أبو النجاة: «تأتي هذه المبادرة تماشيًا مع قيم ومبادئ حركة الشباب الأخضر وتنزيلًا لبرنامج عملها، الَّذِي يهتمّ بالمآثر التاريخيَّة وبكلّ ما هُوَ بيئي، وحتى الحيوانات باعتبارهم مكونًا من مكونات البيئة في طنجة»، وأضاف: «المبادرة لا تقتضي بالضرورة الخروج من البيت بل بالعكس، من الممكن المساهمة بأمور بسيطة بجوار المنزل».

وفي ذات السياق، أشارت زينب السايح: «الهدف من الحملة هُوَ لفت انتباه الساكنة لمساعدة هذه الحيوانات الَّتِي تعاني الجوع والعطش بعد توقيف الميناء والمطاعم عن العمل، ويعاني بعضُها من إصابات إمَّا بسبب حوادث السير أو بسبب التعرّض لاعتداءات»، كما وجَّهت السايح نداء إلى الجمعيات والمجتمع المدني وكذلك الدولة والمجلس الجماعي للمساهمة في تكثيف مثل هذه المبادرات.

محمية حيوانات طنجة.. مشروع حياة

في تصريح سابق لها، قالت سليمة القضاوي، مُنسّقة مشروع حياة: «الجمعية تأسَّست فعليًا سنة 2013، في البداية كُنا نعمل فقط في الشارع بعدها اقتنى أحد المتطوعين قطعةً أرضيَّةً بمنطقة الزينات، وهناك حيث نعتني بنحو 600 حيوان»، وأضافت المتحدثة ذاتها: «لما يزيد عن مئة سنة ونحن نقتل الكلاب والقطط في المغرب ورغم ذلك ما زلنا نُسجّل حالات وفاة للناس بسبب عضَّات الكلاب، لهَذَا يجب نعي أنَّ الحلَّ في ثلاثة أمور التربية والتوعية، التلقيح ضد السعار، وعمليات التعقيم، إنَّ طنجة ليست للإنسان فقط، بل هِيَ للحيوانات أيضًا»، وعن تمويل (مشروع حياة) أوضحت سليمة أنَّه للأسف يتمُّ الاعتماد فقط على مساعدات من الخارج، مُشيرةً إلى أنَّ الجمعية وقدر المستطاع تساعد كذلك الأشخاص في وضعية تشرّد.

من جهة أخرى، وجَّهت «سلمى. ك» المُتطوّعة بذات الجمعية، مناشدة إلى أصحاب الحيوانات الأليفة بعدم التخلّي عن حيواناتهم، لأنَّه من المثبت علميًا أنَّ الحيوانات الأليفة لا علاقة لها بفيروس «كوفيد -19».