قد يتساءل البعض، بعد قراءته العنوان، هل للثقافة بالمدينة برنامجُ اشتغال، حتّى تكون لها سنة افتتاح؟!

سؤال لو أمعنا فيه النظر، وجدنه يحمل معاني عديدةً وقراءاتٍ مُتنوّعةً، من أهمّها طرح تساؤل عن عدم وجود برنامج سنويّ للعمل الثقافي بالمدينة تتبناه وزارة الثقافة، من خلال المندوبية التابعة لها، أو ترعاه مؤسّسة أخرى، كمجلس المدينة أو الولاية أو هيئات أخرى تهتمّ بالعمل الثقافي المُنظّم للمدينة.

وحقيقة لم تقم أي جهة -لحدود الآن- بتسطير برنامج مُوحّد تنضوي تحته مختلف الهيئات الثقافيّة بالمدينة؛ للنهوض بهذا القطاع المهمّ والحيويّ وللانخراط الجادّ والفعّال في السير قُدمًا بالتنمية الثقافيّة، الَّتِي أضحت اليوم -في مختلف عواصم العالم- من أهمّ الاستثمارات ذات النفع الاقتصادي، ومن شأنها أن تُساهم في حلّ العديد من الإشكالات، الَّتِي ينادي بها المجتمع، وفي مُقدّمتها ترويج سوق الشغل.

مدينة بحجم طنجة، وبعد إحداث العديد من المرافق الثقافيّة الكبرى، أصبح من الواجب الاهتمام بهذه المنجزات، والدفع بقاطرة التنمية الثقافيّة للرقي إلى المستوى المطلوب، طالما أنَّ الَّذِي نادت به الفئاتُ الثقافيَّةُ أنجز بشكلٍ وافرٍ لحدود الساعة، ما يتبقّى الآن هو هيكلة هذه المؤسّسات وتنظيمها في مركزٍ واحدٍ يرعى جميع الشؤون الثقافيّة للمدينة، ويُنسّق بين جميع هيئاتها، حينها فقط ستنتعش الدورة الثقافيّة، وتصبح قطبًا قويًّا يُناقش قضايا المجتمع ويُدلي بصوته الغائب ويُحقّق أدواره المُختفية لسنين طوال.

توحيد العمل الثقافي للمدينة ووضع خارطة طريق واضحة المعالم حول أهمّ الأنشطة الثقافيّة والمهرجانات الفنيّة سيقضي من ناحية على الفوضى، الَّتِي يعرفها المجال، ومن ناحية أخرى على الركود الثقافيّ، الَّذِي ينتعش في مواسم وينطفئ في الفترات الطويلة من السنة.

إنَّ تنظيم المجال الثقافي وجمعه في مركز رئيس، من شأنه أن يفتح مجالاتٍ واسعةً للإبداع في قطاع الثقافة والحفاظ على دورته الاقتصاديّة، بل سيرفع من وتيرة مداخله الكبرى، ناهيك عن الاستفادة المُحصّلة من وراء هذا التنظيم والتأطير في ميدان العلوم والمعارف والفنون المختلفة، الَّتِي تزخر بها مدينة طنجة التاريخيّة.