وأنت تجوب مدينة التي احتضنت معركة واد المخازن أو معركة الملوك الثلاثة “القصر الكبير”، محاولا ان تستمتع بعبق تاريخ هذه المدينة الضارب في القدم، رغم أنها لم تلقى الاهتمام الكبير الذي يليق بتاريخها وبالحضارات التي تعاقبت عليها، لا يمكن إلا أن تثير انتباهك بعض الأسواق او القيساريات الكبرى مثل “سوق سبتة وسوق الصباط..”، نظرا للمنتوجات المعروضة والمقدمة من طرف التجار، أو بالنظر إلى الأثمنة التي يعتبرها رواد المدينة أنها في مستوى عيش الساكنة.

إلا أنه وفي ظل جائحة كورونا التي دامت لأزيد من ثلاثة أشهر فرضت على التجار الذين يعتبرون بالمئات المكوث في منازلهم، التزاما بقواعد وضوابظ الحجر الصحي خصوصا أن المدين سجلت نسبة فاقت أربعين مصابا بفيروس كورونا المستجد “كوفيد 19”.

فكان لابد لهذه الفئة الواسعة من أبناء ساكنة المدينة أن تتأثر خصوصا أن العديد منهم بل جلهم يعتبرون المعيل الأول لأسرهم وعائلاتهم من جهة ومن جهة ثانية، استمرار إغلاق هذه المحلات، دون أن يكون أصحابها أو العاملين فيها مسجلون بصندوق الضمان الاجتماعي أو يتوفرون على بطاقة الرميد، شكل انتكاسة حقيقية، خصوصا انهم لم يعفوا من أداء الضرائب وأجر كراء المحلات وأيضا تأدية فواتير الكهرباء.

فالدولة على ما يبدوا متمثلة في السلطات المحلية وبمعية السلطات المنتخبة ظلت بعيدة عن المشاكل الحقيقية لهذا الفئة، التي تعتبر رقما أساسيا ضمن مكونات المجتمع القصري.

معتصم العامري، الكاتب العام لفيدرالية تجار مدينة القصر الكبير.. كان على غرفة التجارة والصناعة أن تخصص جزءا من دعمها لفائدة التجار الصغار

في حديثها مع معتصم العامري، الكاتب العام لفيدرالية تجار مدينة القصر الكبير، أكد الأخير لجريدة “لادبيش”، أن التجار كجزء لا يتجزأ من عموم الشعب المغربي فقد التزم تجار القصر الكبير بجميع القرارات الصادرة، بل قد سارع جل تجار المدينة إلى اغلاق محالتهم التجارية التي تعد مصدر عيشهم الوحيد قبل أن تقرر السلطات ذلك كخطوة استباقية و وعيا منهم بخطورة الفيروس و لتسهيل على السلطات تطبيق اجراءات الحجر الصحي، ففي بداية الأمر كان هناك تجاوب و التزام تام من كل تجار المدينة، لكن مع بداية التمديد الأول للجحر الصحي بدأت تظهر ردود فعل متفاوتة من التجار، فمنهم من حاول فتح متجره و منهم عرض بضائعه على رصيف و منهم من احتج على السلطات بشكل أو بآخر؛ كل هذا بسبب المعاناة التي واجهوا المادية منها و النفسية نتيجة الخسائر الفادحة التي تعرضوا لها و ما تراكم عليهم من ديون واجبة الأداء للموردين و الأبناك و ملاك محلاتهم التجارية و خصوصا أن غالبية تجار مدينة القصر الكبير بسطاء يمتهنون التجارة المعيشية و ما صفة التاجر التي يحملونها سوى حاجز يمنعهم من الاستفادة من جل إن لم نقل كل مشاريع الدعم المقدمة من طرف الدولة مع استمرار حرمانهم من التغطية الاجتماعية رغم الوعود العديدة التي نتلقاها بتنزيل القانون فالقريب

معتصم وبحسرة كبيرة يضيف، و هنا أفتح قوسا  ( غرفة التجارة والصناعة والخدمات…. بالجهة ساهمت في الصندوق الخاص بتدبير تداعيات الجائحة بمبلغ 10 ملايين درهم، نعم نحن مع مساهمة جميع القطاعات الحكومية و الخاصة في الصندوق لكن ألم يكن من الأولى على الغرفة أن تخصص نصف المبلغ أو جزء منه لدعم منتسبيها و هي على علم تام على أن امكانية استفادة التجار الصغار من الدعم شبه مستحيل ).

ياسين الوزاني، تاجر.. مطالبتنا بالعودة لمزاولة التجارة قوبل بالرفض

بالمقابل ياسين الوزاني من تجار المدينة، أكد في تصريح خص به جريدة لادبيش:” في البداية ومع انتشار الوباء عالميًا واقترابه من المغرب بادر تجار المدينة للإغلاق تماشيا مع الوضع العالمي الداعي لضرورة الحجر الصحي كحل وحيد لتغلب على الوباء مما أبان على وعي وانخراط في الاجراءات التي خرجت بها الدولة بعد ذلك من حالة طوارئ و حجر صحي …

 وكما هو معلوم فقط جاءت هذه الجائحة على حين غرة وفي فترة انتقالية في موسم التجارة هذه الفترة التي يكون كل التجار يستعدون لتسوية حسابات موسم الشتاء -أتحدث هنا عن تجار الملابس – ودخول في فصل الصيف الذي يحمل في طياته أهم المحطات التجارية عيد الفطر وعيد الاضحى مما يدفع التجار للاستثمار  كل مدخراتهم في شراء  السلع المتنوعة لضمان البداية الموفقة في الموسم وهذا حال أغلب التجار الشيء الذي دفعهم إلى توقيع عدد من الكمبيالات والشيكات بتواريخ تراعي الحالة التجارية المتوقعة في المراحل القادمة، وهو الأمر الذي  شكل ضغطا كبيرا بعد تراكم الشيكات بدون رصيد التي لم يستطع التجار أداءها بسبب الإغلاق الكامل للمحلات التجارية وتكدس السلع في المحلات وبعدما تمددت  مدة الحجر الصحي و بدأت الدول الأوروبية في تخفيف الإجراءات رغم الأعداد الكبيرة التي كانت تسجل ومع ضغط تجار الجملة على أصحاب الشيكات من تجار التقسيط بالإضافة لبعض الأخبار التي تروج حول بعض المدن التي كان أصحاب المحلات فيها يزاولون نشاطهم التجاري و ما يتداول في الفيس بوك من أخبار وصور حول نشاط المحلات الكبرى التي أصبحت تبيع نفس السلع التي يبعها أصحاب المحلات الصغير الذين أجبروا على الاغلاق بدأت  بوادر المطالبة بالعودة لممارسة الأنشطة وهذا الأمر الذي وجه بالرفض والمتابعة من طرف السلطة مما أدخل التجار في الكر والفر مع أعوان السلطة في الوقت الذي كان يلاحظ التجار أصحاب ” الفراشة ” يزاولون التجارة واحيانا في سلع ممنوع أصحاب المحلات من فتح محلاتهم التي تعوج بها نفس السلع …”

يوسف.ح، تاجر.. السلطات كانت نموذجا سيئا في التواصل في زمن كورونا

في البداية لا بد أن أؤكد أن انتشار الفيروس الذي تسبب في خلق أزمة عالمية، أمر لا يمكن أن نخوض فيه النقاش، الأمر الذي دفعنا للالتزام بالحجر الصحي وإغلاق محلاتنا التجارية، رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت بنا، إلا انه لا يمكن أن نغفل الدور السيء للسلطات المحلية والمنتخبة في هذه الجائحة، فالتاجر كباقي المواطنين ظل يواجه الكارثة لوحده، دون تقديم أي دعم حقيقي، يمكننا من مجابهة ومواجهة هذا الفيروس.

يضيف يوسف كيف يعقل ان المحلات التجارية مغلقة، ونحن مطالبون بتأدية واجب كراء المحل والضرائب والديون والماء والكهرباء، وتأدية ثمن كراء شقة التي يقطن بها والماء والكهرباء والواجب الشهري للمدرسة الخصوصية، ونحن لم نتلقى أي دعم لأننا غير مسجلين بصندوق الضمان الاجتماعي ولا نمتلك بطاقة الرميد، وحتى إن امتلكناها، فماذا سيقدم لنا ذاك التعويض الهزيل.

أسامة بن مسعود، فاعل حقوقي وجمعوي.. الاشكال الحقيقي يكمن في تراجع صارخ على كل ما جاء به دستور 2011

بالنسبة الي الاشكال الحقيقي يكمن في تراجع صارخ على كل ما جاء به دستور 2011 و في مقدمتها اشراك المواطن في اتخاد و تنزيل و مراقبة القرارات، عوض التدبير الارتجالي لمصير عدد كبير من المواطنين حيث قد يصدر عن الادارة القرار و نقيضه في ظرف 24  ساعة  ، و في هذا السياق يأتي موضوع التجار  بمدينة تعتبر التجارة فيها  المصدر الاساسي لدخل عدد كبير من الأسر القصرية في ظل انعدام منطقة صناعية و تنمية محلية حقيقية معدا الكثير من الشعارات السياسية الضيقة و الشعبوية التي تحاول خلق الوهم للمواطن القصري .

أسامة يؤكد لجريدة لادبيش،  كان ينبغي للتدبير في ظل هذه الجائحة ان يعكس الاختيارات الديمقراطية القائمة على التشاور و حفض الحريات و حقوق البسطاء و الاغنياء على حد سواء، فمرجان يسمح له ببيع الملابس  و القيسرية “السباط  وسوق سبتة ..”فالقصر الكبير مغلقة ، التجار بالمدينة  فئة منظمة بالقانون و لها معبر هي جمعية التجار كان ينبغي الاستماع اليهم و محاولة البحث معهم عن الحلول الممكنة حفاظا على السلم الجماعي أخدا بعين الاعتبار الوضع العام الاستثنائي الذي يجب ان لا يعيدنا لما قبل 2011  .

ويضيف ذات المتحدث، نتمنى ان يتم العدول عن التدبير بالأوامر و الانتقال للتدبير المشترك ، حيث هو الآلية الكفيلة بتجويد القرار الاداري، و يسهل تنزيله و الاهم اقتناع المعنيين به من خلال مشاركتهم في صياغته و تنفيذه و تقييمه، لا نشك في رغبة الكل في الخروج بأقل الخسائر من هذه الجائحة لكننا ضد اي استفراد و ارتجالية في اتخاد القرارات المتعلقة بقوت و مصائر المواطنين.

تركستي عبد العظيم، أحد سكان المدينة.. إغلاق المحلات التجارية بمدينة القصر الكبير قرار أضر كل مكونات المدينة

يؤكد عبد العظيم التركستي، إن إغلاق المحلات التجارية بمدينة القصر الكبير قرار أضر كل مكونات المدينة، فالأمر لا يتعلق بشكل مباشر على التاجر المعني، بل على محيطه، خصوصا أن هؤلاء التجار يعتبرون معيلا لأسرتهم وعائلاتهم، التي تضررت وتضرر معها أيضا الشركان المباشرين والغير المباشرين مع هؤلاء التجار.

صراحة فأن باعتباري إبن المدينة، أحيي التجار على التزامهم، لكن أستنكر للصمت الذي فرض ظله على المدينة، فلا أحدا من المسؤولين حرك ساكنا في الأمر، وحاول تقديم حلول منطقية مرضية، على الأقل تحررهم من ضغوط الشيكات والكمبيالات وقروض الأبناك.

يضيف عبد العظيم لجريدة لادبيش، غالبية الساكنة يمتهنون التجارة سواء بشكل منظم داخل محلاتهم التجارية أو عبر عرض سلعهم طباعة متجولين، لهذا كان فتح باب الحوار معهم والإستماع إلى مطالبهم، أمر ضروري.

القصر الكبير..صمت المسؤولين وتحرك التجار

أكد معتصم لجريدة “لادبيش”:” كنا على تواصل مستمر مع باشا المدينة الذي كانت مفتوحة لنا دائم… إلا أن قرار استئناف نشاطنا التجاري قبل 11 من يونيو قوبل بالرفض بدعوى عدم توفره ( الباشا) على صلاحية اتخاد قرار بالأمر، ففيدرالية التجار كانت سباقة لتهيئة و تحسيس منتسبيها و عموم تجار المدينة حول سبل و كيفية اتخاد التدابير صحية اللازمة لاستئناف نشاطنا التجاري حيت عقدنا اجتماع مع باشا المدينة يوم الخميس 21 ماي 2020 لعرض نموذج التدابير التي تعهدنا بتزيلها في جميع أسواق و قيساريات المدينة، وقدمنا عدة مطالب في اجتماع مع السيد عمر مورو رئيس غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة طنجة… الذي تعهد برفعها للجنة اليقظة الاقتصادية التي يتشرف بعضويتها، على سبيل المثال لا الحصر:

“اعفاء المكتري المحلات الجماعي، جدولة الديون بدون احتساب رسوم التأجيل، جدولة الديون بدون احتساب رسوم التأجيل، الاعفاء الضريبي الكلي لسنة 2020 ، عدم احتساب الغرامة على الشيكات بدون الرصيد خلال فترة الحجر الصحي ، الحصول على قروض شرف، استفادة التجار من برنامج انطلاقة على غرار باقي المقاولين، تعديل قانون المالية لسنة 2020