• المجرم هل هو نتاج لصناعة المجتمع أم هو قدر محتوم؟

ممَّا لا شك فيه، أنَّ الجريمة في المغرب أصبحت متفشيَّة بشكلٍ كبيرٍ، الأمر الَّذِي يُثير المخاوف وسط الرأي العامّ، خصوصًا في صفوف المواطنين، خاصّةً أنَّ نوع الجرائم اليوم أصبح مختلفًا عمَّا كان يعرفه مجتمعنا؛ ذلك أنَّ الشخص أصبح يرتكب جرائمَ في حقّ أفراد عائلته وأقربائه، وأيضًا في صفوف الأزواج.

  • أينما وليت وجهك تجد أمامك جرائم فظيعة

فأينما وليت وجهك فسوف تجد نفسك أمام جرائم فظيعة، تفوق احتمال المرء على مشاهدتها في بعض الأحيان، فشبكات التواصل الاجتماعي لا تخلو من صور نساءٍ ورجالٍ، اعتُدِي عليهم بأسلحة بيضاء، مُسبّبةً بذلك جراحًا عميقةً، تتطلّبُ بشكل ضروري خياطة، الَّتِي تخلف هي الأخرى أثرًا، الَّذِي بدوره يتجاوز كونه شكليًا؛ لأنّه يُخلّف آثارًا نفسيّةً، بل قد يتسبَّب في نفي الشخص من المجتمع، من خلال رفض تشغيله أحيانًا وإبعاده عن النقاشات والأحاديث أحيانًا أخرى، حتّى قد ينظر إليه وكأنّه هو المجرم؛ نظرًا للخلفية الثقافيَّة المغربيَّة.

 2.1 جريمة لكلّ 100 ألف نسمة، هو معدّل انتشار الجريمة في المغرب، حسب التقرير الأخير لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدّرات والجريمة، وهو رقم يبيّن تصاعد الجرائم في المغرب، ما يطرح السؤال حول أسبابها.

  • للجريمة أسباب فهي ليست بالقدر المحتوم

إنَّ أسبابَ ودوافع الجريمة تبقى عديدة، فمنها جرائم مُتعلّقة بغياب الضمير والخلل في التربية، وكذلك بعض المُؤثرات الخارجيَّة المرتبطة بالمجتمع. وهو الأمر الَّذِي يُؤكّده عددٌ من خبراء في شؤون الأمن والخطر الإرهابيّ أو المختصّون في علم الجريمة، فالجريمة حسب هؤلاء: “ظاهرة تعرفها جميع المجتمعات. والأكيد أنَّ ظروف الحياة المعيشيَّة في العالم اليوم وكثرة المشاكل الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة والعائليَّة أفرزت جرائمَ من نوعٍ جديدٍ وجرائمَ بشكلٍ أكبرَ، والأكيد أيضًا أنَّ وسائل التواصل والإعلام جعلت وقوع الجرائم يصل إلى أعدادٍ كبيرةٍ من الأشخاص”.

ويسترسل هؤلاء في تعريفهم: “لم تكن الجرائم تصل إلى علم الجميع؛ لأنَّ سُبلَ التواصل لم تكن بالشكل الَّتِي هي عليه اليوم. لذلك، ينبغي أن نُميّز بين شيئين بين الأمن والإحساس بالأمن؛ فلا يمكن أن نستخلص كنتيجة أن الجرائم الَّتِي تقع هي نتيجة عدم قيام الأمن بدوره أو قصور في تأدية مهامه”. كما يُؤكّد أنَّه “مع تطوّر وسائل التواصل الاجتماعي، هناك بعض الجهات الَّتِي تتعمد ترهيب وتهويل بعض الفئات، الَّتِي تكون مستهدفة، وهِيَ الأطفال والشيوخ، وتعمد إلى زرع الرعب في المجتمع، وكذلك في إشاعة الشعور بانعدام الأمن؛ من خلال استعمال معطيات كاذبة، أو فيديوهات لجرائم في السنوات الفارطة على المستوى الوطني، وكذلك فيديوهات من خارج المغرب، وهذا أمر ذاتي وليس موضوعيًّا”.

كما يرجع البعض الجريمة إلى التفكّك الأُسري، فيما يقول البعض الآخر، إنّ انتشار المخدّرات والخمور هي الأسباب الَّتِي تسلب عقل الشخص وتجعله يرتكب جرمه في غير وعي وفي حالة عدم إدراك؛ بينما يرجعها البعض إلى العوامل الاقتصاديَّة.

في هذا السياق، الدحماني عبد الله، المختص في علم الاجتماعي، أكَّد أنَّ “ظاهرة السيوف وسرقة الهواتف ما هي إلا نوع من الاختلالات”. وأضافوا: “في السابق، كانت الجريمة موجودة؛ ولكن لم تكن وسائل إعلام بهذه القوّة، ولكن الآن أصبح كلّ مواطن صحافيًا، إذ أصبح الناس يصوّرون عمليات السرقة من البنايات وفي الشوارع؛ وهو ما شكَّل نقلة نوعية في الحياة الإعلاميَّة والإخباريَّة، وبالتالي أضحى الشخص محاطًا بالأخبار من كلّ جانب”.

وفي سؤال عن الأسباب، يُجيب الخبير في علم الإجرام وعلم النفس رشيد المناصفي، أنَّ هناك أسبابًا مُتعدّدةً ومتقاطعةً لارتفاع نسبة الجريمة في المغرب، تتعلّق بالأساس بالهدر المدرسي، وفشل الحكومات المُتعاقبة في توفير فرص الشغل للمُواطنين، خاصّةً الشباب، وتساهل السلطات مع مُروّجي المخدّرات، وضعف الأجهزة الأمنيّة.

وبالرغم من أنّ الأسباب السالفة الذكر كلها تُؤدّي إلى ارتفاع نسبة الجريمة، فإنَّ المناصفي يُشدّد على أنّ أكبر سبب يدفع الجانحين إلى ارتكاب أفعالهم هو البطالة، قائلًا: “حين يكثر الإجرام فهذا مؤشر على غياب النمو الاقتصاديّ، وهذا ما يحصل اليوم في المغرب”.

  • السياسات الحكوميَّة جزءٌ في المشكل

وانتقد الخبير المغربي، السياسات الحكوميَّة المتبّعة في مجال تدبير الشأن العام في المملكة، حتّى بعد الحَراك الاجتماعيّ الَّذِي شهده المغرب سنة 2011، حيث اعتبر أنَّ رئيس الحكومة السابق، عبد الإله بنكيران، “فشل، وباع الكلام الشعبوي للمغاربة، ورئيس الحكومة الحالية أيضًا فاشل في الاستجابة لانتظارات المغاربة”.

من جانبه، تساءل المناصفي “كيف يمكن للمواطن المغربي أن يعيش بالحد الأدنى من الأجور المعمول به حاليًا، الَّذِي لا يكفي حتّى لاستئجار شقة صغيرة، فكيف لربّ أسرة يعمل بهذا الأجر أن يُوفّر أبسط الحاجيات الضروريّة لأسرته”.

المناصفي ربط أيضًا انتشار الجريمة بالفساد، الَّذِي قال إنّه مُستشْرٍ في المغرب، وهو ما يضرّ باقتصاد الدولة، ويحُول دون تحقيق النمو الاقتصاديّ، وكذا ارتفاع أجور الوزراء ومسؤولي الدولة، الَّتِي تفوق بأضعاف مضاعفة أجور المُوظّفين والمُستخدمين، مُبرزًا أنّ هذه العوامل كلها تؤدّي إلى فوارقَ اجتماعيَّةٍ هائلةٍ تُفرز بدورها اختلالات في المجتمع، من أبرز تمظراتها انتشار الجريمة.

  • عوامل أخرى تساهم في تنامي ظاهرة الإجرام

ثمّة عاملٌ آخر يرى الخبير المغربي المُتخصّص في علم الإجرام، أنّه يُساهم في ارتفاع الجريمة، وهو ضعف حكامة الأجهزة الأمنيّة، وضعف التكوين الَّذِي يتلقاه أعوان الأمن، وكذا الظروف الاجتماعيَّة الَّتِي يعيشونها، الَّتِي تُؤثّر في نفسياتهم وتحدّ من فعاليتهم في الميدان، مُضيفًا أنّ مسؤولية انتشار الجريمة لا يمكن إلقاؤها على عاتق المؤسّسة الأمنيَّة وحدها، “لأنَّ سببَها هو فشل المؤسَّسات والأجهزة الأخرى”.

وحذّر الخبير المغربي في علم الإجرام من العواقب الوخيمة لارتفاع نسبة الجريمة على مستقبل المغرب، قائلًا: إنّ “كثرة الجريمة تخلق الخوف لدى المواطنين، وهذا يُؤدّي إلى فوبيا في صفوف المجتمع، والمجتمع الَّذِي يعاني أمراضًا نفسيَّة لا يمكن أن يتقدّم”.

  • الأسرة المغربيَّة تتحمّل مسؤولية هذه الجرائم

من جهته، أكَّد السيد عبد العزيز الرماني، أنَّ “اليقظة الَّتِي تواكب هذا النوع من الجرائم قد اتسعت، والنصوص القانونيَّة أيضا تغيَّرت، وأصبحت هناك قوانين جديدة، إضافة إلى تطور وسائل الجريمة من حيث عدد رجال الأمن ومن حيث وسائل ضبط الجريمة، وبالتالي سرعة القبض على المُجرمين؛ نظرًا لانتشار صورهم على مواقع التواصل الاجتماعي” ويضيف أنّه “بقدر ما هناك جريمة بقدر ما هناك يقظة أمنيَّة لقوة الإخبار”.

وانتقد في حديثه واقع الأسرة المغربيَّة بقوله: “الأسرة الَّتِي كانت بالأمس أصبحت الآن مُتفكّكة، ولم يعد الأب يُؤدّي دوره التربوي، وأصبح الشخص العاطل يبحث عن الأموال بطرق غريبة وغير شرعية، وأصبحت وسائل الاتصال تخلق تنسيقًا بين هؤلاء المجرمين وسيناريوهات مختلفة، أي أنَّ طرق الاحتيال قد تطوّرت. لذلك، يجب الأخذ في الاعتبار أنَّ في ظلّ المجتمع الرقمي أصبح أفراد الأسرة يعيشون تباعدًا، ولم يعد كبار الأسرة مُرجعًا وكذلك الحال بالنسبة للأستاذ، الَّذِي كان يلعب دورًا تربويًّا مهمًّا داخل المدرسة”.

وأشار أيضا ذات المُتحدّث إلى أنَّ “المراجع التعليميَّة الحالية لا تتضمّن بتاتًا موادّ عن الأخلاق والتربية على المواطنة، والَّتِي كانت في السابق من بين الأساسيات الضروريّة في التربية”. في ذات الصدد يرجع السيد “محمد أكضيض”، الباحث في الشؤون الأمنيّة، تفشي الجريمة إلى القيم الأخلاقية. وأكَّد أنَّ “القانون لا يمكن أن يقوم بالزجر؛ لأنَّ الأخلاق سابقة على الإجراءات القانونيّة، وبالتالي فإنَّ نظام القيم يتغيّر في إطار التحوّلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة الَّتِي يعرفها المغرب. وهذه التحوّلات يتخلّلها العنف، الَّذِي ارتفع منسوبه بالمغرب، نظرًا للتجاذب بين ما هو حداثي وما هو تقليدي مع ذوبان الأخلاق والاتّجاه نحو تحوّلات أخرى حداثية”.

  • التقارير الدوليّة ونسب تعرّض المرأة للجريمة

وأضاف أنَّ “هناك تقارير دوليّة ومحليّة تبيّن أنَّ نسبة تعرّض المرأة للجريمة أكثر من الذكور، وأصبحت بذلك في دوامة العنف، وهذه الدوامة الَّتِي أصبحت تحركها التحوّلات، يعني هل يجب أن تكون المرأة مُستقلّةً، وهل يجب أن تكون لها كل هذه الحقوق؟ هل هذه الحقوق الكونيّة للمرأة تُعطيها هذا الاستقلال عن الرجل؟ واليوم البعض لا يقبل هذه الحقوق الَّتِي تتمتّع بها المرأة، إذ لم نتعود على كون المرأة في الصفوف الأولى من الاحتجاجات، بل هي من تُنظّمها”.

ويسترسل محمد أكضيض ذاته قائلًا: “منسوب الجريمة يختلف حسب تقسيم الجهات، كذلك الإحساس بالأمن الَّذِي يختلف من جهة إلى أخرى؛ وذلك راجع بالأساس إلى نسبة الهجرة إلى المدن وكذلك في نسبة السكن العشوائي”، في نظره. وأكَّد أيضًا أنَّ “الفقر ليس سببًا للجريمة وأنَّ الفقراء ليسوا بمجرمين، ونوَّه أيضًا بمجهودات الأمن في محاربة الجريمة”.

  • نسبة الجريمة بطنجة

في تواصله مع موقع “لاديبيش 24″، أوضح مصدر أمني، أنَّ الجرائم عرفت تراجعًا ملحوظًا، خلال 9 أشهر الماضيّة من سنة 2020، وذلك راجع بالأساس إلى تفشّي فيروس “كورونا” من جهة وتشديد الإجراءات الأمنيّة من جهة أخرى، الأمر الَّذِي يساهم لا محالة إلى تراجع نسبة الإجرام بمدينة طنجة، وإن برزت -في الآونة الأخيرة- جريمتا قتل كانتا محطّ اهتمام الرأي العام، إلا أنَّ هذه الأحداث تبقى معزولة شيئًا ما.

وأضاف المُتحدّث ذاته، أنَّ نسبة الجرائم الماسة بالممتلكات عرفت تراجعًا ملحوظًا بجميع المناطق الأمنيّة التابعة لمدينة طنجة خلال الأشهر الماضيّة من اهتمام السنة الجارية. وانخفض مُؤشّر السرقات المرتكبة تحت التهديد بواسطة السلاح الأبيض، بينما تراجع معدل السرقات العنيفة بأكثر من 5% مُقارنةً مع الفترة نفسها من السنة المنصرمة.

واسترسل المصدر ذاته، بأنَّ العمليات الأمنيّة المكثفة الَّتِي باشرتها مصالح الأمن بمدينة طنجة، على امتداد أشهر السنة الماضيّة 2019، مكَّنت من توقيف 6000 شخصٍ كانوا يُشكّلون موضوع مذكرات بحث في قضايا إجراميّة مُختلفة، علاوةً على أزيد من 11 ألفَ شخصٍ في حالة تلبس باقتراف جنايات وجنح، من بينهم 1.127 تمّ توقيفُهم مُتلبّسين بحيازة أسلحة بيضاء دون سندٍ مشروعٍ وفي ظروف من شأنها المساس بأمن المواطنين وسلامتهم.

أمَّا فيما جريمة الاغتصاب والقتل المتعمد، الَّذِي تعرَّض له الطفل عدنان، الَّذِي أخد اهتمامًا إعلاميًّا على مستوى الدولي، فإنَّ السلطات الأمنيَّة، قامت بكل الإجراءات الَّتِي مكَّنتها من توقيف الجاني الَّذِي اعترف بالمنسوب إليه، وهو الآن في السجن ليعرض قريبًا على أنظار المحكمة، نفس الأمر يتعلّق بالمتهم في ملف اغتصاب القاصرات بقرية المزيج التابعة لمنطقة ملوسة.

كما أنَّ الأمن تدخّل بسرعةٍ وفاعليةٍ في قضية قتل الدركي نهاية الأسبوع الماضي على يد القاصرين، حيث أُوْقِفَ الجناةُ وأيضًا أُصْدِرَ بلاغٌ توضيحيٌّ للرأي العام لكشف ظروف وملابسات هذه الجريمة الَّتِي استنكرها عددٌ كبيرٌ من الساكنة.

وختم المصدر الأمني تصريحه، بأنَّ ولاية أمن طنجة ستُواصل تفعيل المخطط الأمني المُتعلّق بالوقاية من الجريمة ومكافحتها، مع دعم جهودها التواصليّة مع محيطها المجتمعي ومنظمات المجتمع المدني، وذلك على النحو الَّذِي يضمن تعزيز الشعور بالأمن ومكافحة كلّ مظاهر الجنوح والانحراف.

كما شدَّد المصدر ذاته، على تفاعل مصالح الأمن، بشكل سريعٍ وإيجابيٍّ، مع كلّ التدوينات والإصدارات والمنشورات الإعلاميّة الَّتِي تتناول قضايا الأمن في مفهومه الواسع، رافضًا في المقابل كلّ محاولات التبخيس، الَّتِي تحركها مرامٍ وأهدافٌ شخصيةٌ، الَّتِي تنعكس سلبًا على أمن المواطنين من خلال نشر أخبار كاذبة أو التهويل في بعض القضايا الإجراميّة المسجلة.

  • الجريمة وردة فعل المواطنين

لم يستصغَ الطنجاويون حجم وهول الجرائم الفظيعة الَّتِي شهدتها مدينة طنجة في الآونة الأخيرة، وهي الجرائم الَّتِي أصبحت محطّ الحديث والاهتمام الرأي العام الوطنيّ والدوليّ، ربَّما بما يعيشه اليوم العالم من كوارث بفعل جائحة كورونا.

جرائم دفعت المُواطنين إلى الخروج للشارع والاحتجاج، وهو الأمر الَّذِي شهدتها مدينة طنجة منذ خمس سنوات، عندما رفع شعار نريد الأمن والأمان بطنجة، أو خلال مقتل الطفل عدنان، حيث لاحظنا العشرات من المواطنين خرجوا واستنكروا، بل احتجّوا على الجرائم الَّتِي شهدتها المدينة سواء تعلّق الأمر بالاغتصاب أو بالقتل.

  • البدراوي أحمد.. هناك جرائم ضد الإنسانيّة لا يمكن الصمت عليها

البدراوي مواطن طنجاوي ترعرع في أحيائها الشعبية، قال: “نتفق أنَّ المجرم يصبح مجرمًا بفعل عدة أسباب ربَّما تكون الدولة والمجتمع طرفًا فيه، لكن بالمقابل هناك جرائم أعتبرها ضد الإنسانيّة، لا يمكن أن يتقبلها المرء، وبالتالي الأول والأخير الَّذِي يتحمّل المسؤوليّة هو الشخص المجرم.

البدراوي، أوضح أنَّ جريمة الاغتصاب والقتل والتحرش، صعب أن يغمض الإنسان عينه عليها، فاغتصاب القاصر مثلًا وقتله، تحيلنا أنّ الجاني هو وحش في صورة إنسان يفتقد لأدنى شروط الإنسانيّة؛ لأنَّ الضحية هناك هو بمثابة فريسة للمفترس.

  • جيهان الرافضي.. هناك جرائم يمكن أن نجد لها مبررًا والعكس صحيح

جيهان حاصلة على الماستير في علم الاجتماع، تُؤكّد لموقع “لاديبيش 24″، أنَّ هناك جرائمَ في بعض الأحيان نجد فيها مُبرّرات لصاحبها، وإن كان يتحمل جزءًا كبيرًا في اقترافها، لكن بالمقابل هناك جرائم لا يمكن نهائيًا أن نُفكّر في دوافعها وأسبابها، نظرًا لوحشيتها وصعوبتها في تفهمها أيضًا.

وتضيف جيهان، هناك عوامل عدّة قد تدفع المجرم ليكون مجرمًا منها؛ الفقر والبطالة وتعرضه للظلم والحكرة وغيرها، لكنَّ هذا الأمر لا يكفي لنجد مُبرّرًا حقيقيًّا لأن يصبح الإنسان مجرمًا، فهذه العوامل هي نفسها قد تدفع إلى خلق إنسان بشخصية قويّة تساهم في صنع إنسانيَّة الإنسان.

  • صالح الرواضي الغزواني.. هناك جرائم مهما كانت العقوبات ضد مرتكبيها لا تشفي الغليل

صالح الرواضي الغزواني، يُؤكّد لموقع “لاديبيش 24” أنَّ هناك جرائمَ كثيرةً مهما كانت الأحكام الصادرة في حقّ مرتكبيها، إلا أنَّها لا تكون كافية في حقّ المُجرم، كما أنَّها لا تشفي غليل عائلة الضحية أو الهالك، وهنا يفتح النقاش عن جدوى الأحكام الصادرة وَفْق النصّ القانونيّ والتشريعيّ.

ويضيف الرواضي: “فجريمة القتل مثلًا والاغتصاب مهما كانت الأحكام الصادرة في حقّهم سواء الإعدام أو العقوبة السجنيّة فهي غير كافيّة في حقّ المجرم، لأنَّها لن تُساهم في ردع بعض المجرمين على اقتراف جرائمهم”.

ويسترسل الغزواني، “وجب اليوم التفكير أيضًا إلى جانب العقوبات في الأسباب والدوافع الَّتِي تدفع في نتاج المجرم ببلادنا، خصوصًا أنَّ كلَّ أطراف المجتمع له جزءٌ غيرُ هينٍ في إنتاج إنسان مجرم، لأنَّ المجرم لا يُولّد مجرمًا، بقدر ما يتمّ صنعه مجرمًا، وَفْق عدّة معايير اجتماعيّة واقتصاديّة ونفسيّة محضة.

هذه العوامل هي من تصنع لنا شابًا مجرمًا، لهذا فهي مسؤوليتنا جميعًا وكلّ واحد منا يجب أن يتحمّل مسؤوليته الكاملة من أجل تخفيض في نسبة الجريمة، وكذا في التصدّي لسياسة صنع المُجرم والمُجرمين عمومًا، لأنَّ هؤلاء قد يكونوا أولادنا وأطفالنا وإخواننا وجيراننا وأصدقائنا أيضًا، فلا أحد يضمن مُستقبله أو انعتاقه من الجرم والجريمة.