تضع قدميك في إحدى أحيائها الشعبية، راغبا في ترك فرصة لقدميك من أجل الاحتفاء بدخولها، الاحتفاء بجماليتها وعاداتها وتقاليدها التي عرفت عبر العالم، هي مدينة الفن والثقافة، مدينة أبهرت كل زوارها، جوهرة الشمال، التي جعلت أحضانها قبلت لكل الحضارات والثقافات التي تعاقبت عليها عبر عصور وقرون مضت.

أصيلة.. أزيلا.. وزيلس أو غيرها من الأسماء التي سميت بها في عهد الفنيقيين والرومانيين والقرطاجيين وغيرها من الحضارات، لم تنسلخ عن قيهما وثقافاتها المتعددة، كما أنها لم تقفل على نفسها أبواب التأثر، فتأثرت بثقافة التضامن والتسامح والتعاون، بل تأثرت أيضا بمفهوم المجايلة بين الأجيال.

لكن كل من يبحر في أزقة ودروب أصيلة سوف يندهش من حجم النسيان الذي بدأ يطال هذه المدينة العريقة، فرغم كل المحاولات التي قادها المجتمع المدني، ورغم كل التغطيات الإعلامية، ورغم الاتفاقات المبرمة لم تنتفع منها أحياء هامشية لمدينة أصيلة ، ”مثل المكسيك وحي الزر قطوني الكناوي والمرغوبة  وغيرها”، فظلت الساكنة تعاني من هشاشة الطرقان ومن البناء العشوائي وعد الحصول ساكنتها على رخص البناء أو التملك.

في كل مكان تطؤه قدميك في هذه الأحياء الشعبية، تجد نفسك أمام أسئلة كبرى، لماذا هذه الأحياء لم تسوى وضعيتها؟ هل المجلس البلدي لا يمتلك رغبة سياسية في حل هذا الإشكال؟ أم أنه هناك أسرار أخرى؟

إن  ظاهرة البناء العشوائي والغير القانوني بمدينة  أصيلة  فارضة نفسها بقوة رغم العديد من الشكايات المرفوعة، والاحتجاجات التي خاضتها الساكنة  . وفعاليات المجتمع المدني . والحقوقي ووسائل الاعلام على اختلاف اصنافها .  للتصدي لهذه الظاهرة بمختلف الوسائل والآليات المشروعة قانونيا ،  إذ يعد البناء العشوائي من بين أكبر المعضلات التي لا زالت تعاني منها المدينة ٬ الأمر الذي يمكن إرجاعه وبصفة مباشرة إلى ظاهرة الهجرة القروية المفرطة مما تمخض عنه انتشار أحزمة البؤس وبشكل ملفت للنظر داخل المدن ومن ثمة اكتظاظ سكاني لا يخضع بطبيعة الحال إلى هندسة محكمة لسياسة المدينة.

البناء العشوائي بأصيلة.. امتدادت عقود وتناسي لعقود أخرى

يبلغ عدد ساكنة مدينة أصيلة بشكل جزافي إذا ما إعتمدنا أنا العدد الإجمالي للساكنة 28.217 سنة 2004 حسب الإحصائيات وأن معدل النمو هو 1.48 في المئة، ما يقارب 204000 نسمة، إلا أن هذه الساكنة لا تتوفر كلها على سكن لائق بل مجموعة كبيرة تقطن بأحياء تعاني الهشاشة والفقر، وتضم هذه الحياء ساكنة كبيرة تفوق 13000 نسمة وهو موزعين أساسا على أحياء الزرقطوني، وحي اغدير الكناوي وحي المرغوبة

نضال بنعلي عن حزب التقدم والإشتراكي.. غياب نظرة مستقبلية للجماعة المحلية يساهم في تطور البناء العشوائي

  

اعتبر نضال بنعلي  أن قطاعي التعمير و الجماعات الترابي لهما دور اساسي في الموضوع الذي تقومون به، من بين الأمور التي تساهم مباشرة في انتشار السكن العشوائي غياب نظرة مستقبلية ..

 و التي تتلخص في تصاميم التهيئة العمرانية بالإضافة إلى دراسات ميدانية فهذا من مسؤولية قطاع التعمير ؛ هذا القطاع الذي يجب عليه تتبع عن قرب تمدد المدن ليساير نموها.

أما بالنسبة للجماعات الترابية فإن غياب نظرة مستقبلية و تصور شمولي  منطقي وقابل للتطبيق للإستجابة لتوسع المدينة يعتبر من بين الاشكاليات التي تساهم في تفاقم البناء العشوائي ؛ إذ ان على الجماعة ان تكون سباقة في تطبيق و تفعيل تصور للحد من التوسع العشوائي للمدينة و التحكم في تخطيط التجمعات السكنية و استباق تجهيز المناطق الغير مجهزة و فتح شوارع رئيسية للتحكم في الإتجاه الصحيح الذي يجب على المدينة أن تعتمده و من تم تسهيل مشاريع التجزئات و عملية بناء المساكن

وبحسب ما حصلت عليه جريدة لادبيش فإن المجموعة النيابة لحزب التقدم والاشتراكية سوف يضع سؤالا كتابيا في البرلمان الإثنين المقبل، يساؤل من خلاله  الوزارة الوصية حول مشاريع إعادة التهيئة بمدينة أصيلة، من منطلق  حقهم الدستوري الخاص بالتوفر على سكن لائق

حي الزر قطوني.. من أقدم الأحياء العشوائية بالمغرب.. هل قدر محتوم؟ أم غياب الإرادة السياسية لشيء في نفس يعقوب؟

حي الزرقطوني يعتبر من بين أقدم الأحياء العشوائية بمنطقة شمال المغرب، حيث بدأت ملامح المساكن تبرز في عهد المستعمر، حيث أكد لنا السيد عبد القادر الكمراوي نائب رئيس جمعية حقوق المستهلك فرع أصيلة:” إن حي الزرقطوني نشا في عهد الاستعمار من طرف الإسبان قبل حصول المغرب على الاستقلال، حيث كانت المنازل بالطوب، لكنها توسعت وبدأت تبرز بعض المساكن بالقزدير”، وبحسب معطيات حصلت لادبيش على نسخة منها، فإن الحي الذي كان يضم سنة 2004، 3000 نسمة، مساحته 8000 متر مكعب، عدد الأسر بالحي حسب أخر إحصاء ما يزيد عن 500 أسرة، حيث يوجد به ما يفوق 1000 منزل عشوائي يكل من الزرقطوني وحي الرويضة و02 مارس

فمن أبرز الإكراهات الموجود بهذا الحي، عدم التمكن من إقتناء العقار المملوك  لوكالة السكن والتجهيزات العسكرية والذي يوجد فوقه هذا الحي، خصوصا أن هذا الحي يعتبر من مخلفات الإستعمار، حيث كان يقطن به مغاربة ومجندون في صفوف الجيش الإسباني، وظل هؤلاء يقطنون به، في حين حازت وكالة المساكن والتجهيزات العسكرية العقار المقام عليه الحي، ونظرا لموقع هذا الحي في ضواحي المدينة فقد شكل صلة وصل بين المدينة ومحيطها القروي حيث كانت محطة لتوافد العديد من المهاجرين القرويين منذ سنوات خلت

فبرغم من الاحتجاجات المتتالية من طرف السكان ومحاول وجود حل في إطار برنامج مدن بدون صفيح حيث تم عقد اتفاقية 2005-2007 والتي حددت بموجبها حقوق وواجبات كل الأطراف المتداخلة ومنها “الجماعة الحضرية-الولاية-مؤسسة العمران “البوغاز”، المندوبية الجهوية للإسكان وشركة أمانديس، فإن إشكالية هذا الحي مازالت قائمة رغم كل المحاولات

إن إشكالية هذا الحي عويصة جدا، ففي سنة 1995، والترافع من طرف المجموعة النيابية لحزب التقدم والاشتراكية حول هذا الحي، خصوصا ان ملكية الأرض تعود إلى الجيش وهو الأمر الذي كان يعقد أي مبادرة يمكن القيام بها حتى يتمكن سكان هذه المنطقة من التملك، إلا أن هذه الإشكالية ظلت طوال هذه العقود، لمجموعة من الأسباب.

عبد القادر الكمراوي أكد في تصريح خص به جريدة لادبيش: “إن المجلس البلدي، لا يمتلك إرادة سياسية لحل المشكل، لتظل ورقة رابحة في الانتخابات للمجلس المسير، خصوصا أن تجزئة حي أليفة الشطر الجنوبي الخاضع للجيش أيضا، تم حل الإشكالات العالقة به ليتم إقصاء الحي الزرقطوني وهو تمييز من طرف الرجل الأول بالمدينة بين المواطنين”.

محمد أسامة فاعل جمعوي..الزرقطوني أكثر الأحياء صمودا في وجه الظلم المحلي

أكد محمد أسامة الفاعل الجمعوي بمدينة أصيلة لجريدة لادبيش:”يتعرض حي الزرقطوني لعملية تهميش ممنهجة ومقصودة من السيد الرئيس ويعتبر من الاكثر الاحياء صمودا في وجه الظلم المحلي عملية التركيع من طرف الرئيس فهو من اقدم احياء مدينة اصيلة والاول في عمليات تسجيل المخالفات في البناء لان المجلس رفض الترخيص له وتسوية وضعه وقد وعد بذلك مرارا وفي كل دورة انتخابية بل اقسم امام الحضور بذلك ولكن …كانت الارض تابعة للجيش وسبق ان قام بتسوية جزء من الودادية يعني نفس مشكل الحي ولكنه تعمد ابقاء الحال كما هو لانه يعتبر ائنات انتخابية لا اكثر حديقة الحي ازيد من تلاث سنوات وهي تنتظر التبليط والتلبيس وكذلك السقي والغرس بوابة الحي ايضا …وقبل سنة فقط ولاول مرة صار للحي عنوان وترقيم نطالب الجهات المعنية بتسوية وضعية الحي واعادة هيكلته والترخيص له مرة كنا نناضل من الترخيص فحي السقاية لجمعية وجلسنا مع الكاتب العام للولاية فقال لنائب الرئيس لماذا لم ترخصوا لهم فأجابه الوكالة اعترضت، فكانت إجابة الكاتب العام  رخصوا لهم بدون وكالة كما فعلتم مع العراقي .

ويذكر أن حي الزرقطوني يتم الاستفادة من دعم المالي للمجلس فيما يخص الواد الحار وتوفير الماء والكهرباء وتهيئة الأرصفة، فغالبية الأحياء تتوفر على الماء والكهرباء ويؤدون واجب ذلك، لكنهم لا يتوفرون على رخص البناء ولا يمتلكون ملكية الأراضي، إذ تم للقضاء أن قضى بهدم المنازل مع الغرامة المالية التي يجب على السكان المستغلين لهذه البقع الأرضية تأديتها، وهو الأمر الذي أكده لنا عبد القادر الكمراوي

حي اغدير الكناوي..أينما وليت وجهك تجد الأزبال التي أصبحت رمزا لتزيين الحي

في هذا الحي كل مكان تطؤه قدميك، إلا وتلامس أكوام الأزبال التي أصبحت رمزا لتزيين الحي ورمزا لظلام دامس بها، فهو لا يخلو الأزبال بشكل كبير، إذ لا يمكن مقاومة الروائح، ولا الأمراض المنتشرة هناك حيث يختلط في هذه الأحياء الأزبال بواد الحار، فيصبح قدر هؤلاء السكان التعايش وسط الأمراض والحشرات والروائح.
في فصل التشاء وكأنك في قرية منعزلة، يستحيي الإنسان أن يقول أنها تنتمي لأصيلة لا يمكن الإنسان أن يتجول بهذا الحي، كما أن السيارات لا تتمكن من دخول بسهولة في هذا الحي، أما الطاكسي الصغير فيستحيل أن يصل لهذا المكان.

فالغدير الكناوي يبلغ 9000 متر مكعب يتوفر ما يفوق 700 منزل عشوائي، حيث غالبية المنازل بنيت على أرض الخواص، ويعتبر هذا الحي العشوائي امتداد لحي الزرقطوني

أحمد الجعيدي ، رئيس جمعية حي اغدير الكناوي للإتحاد و التنمية بأصيلة.. الحي يعاني من ضعف الإنارة العمومية و أعمدة كهربائية مهترئة.

يعتبر حي اغدير الكناوي بأصيلة من أقدم الأحياء بالمدينة لكن رغم قدمه فإنه يعاني تهميش كبير من طرف المسؤولين سواء المحليين أو الإقليميين ، فالحي رغم إستفادته من مشروع تصميم التهيئة ظل كل شيئ حبر على ورق، فالحي يعاني من إنعدام البنية التحتية كالطرق المعبدة فالطريق الرئيسية للحي منعدمة كما أن الإضاءة العمومية و تكاثر النفايات بالحي كما أن سكان الحي ينذبون حظ أبنائهم الذين ابحروا في أمواج الهيروين و غيرها من انواع المخدرات جراء غياب مرافق رياضية ثقي هؤلاء الشباب من براثين الإدمان.

و ككل فصل شتاء تتجدد معانات الساكنة مع مع الوحل و كأنك في قرية معزولة يستحي الإنسان أن يقول أنها ضمن تراب جماعة أصيلة، ففي فصل الشتاء يعاني سكان الحي و الأطفال على الخصوص، و يكمن مشكل الحي في تهرب المسؤولين من تنفيذ إلتزاماتهم، فمنذ 2011 و هي السنة التي عرفت إحتجاجات للساكنة التي تلقت وعودا من السلطات الولائية لجهة طنجة تطوان الحسيمة خلال إجتماع جمع الولاية بممثلي الساكنة و المجلس البلدي لأصيلة و شركة العمران التي عهد إليها القيام القيام بتشييد طروقات الحي في محضر رسمي مؤشر عليه من طرف كل المسؤولين بتاريخ 17و 23 فبراير 2011 و هو الأمر الذي لم تلتزم به، كما أن جماعة أصيلة لم تتحمل مسؤوليتها إتجاه هذا الحي الآيل بالساكنة و التي تمثل دائرتين إنتخابيتين يمثلان أغلبية رئيس المجلس البلدي و يبلغ عدد المسجلين باللوائح الإنتخابية بالحي أكثر من 1500 شخص.

كما أن الحي يعاني من ضعف الإنارة العمومية و أعمدة كهربائية مهترئة قد تسبب مشاكل في المستقبل علما ان جمعية حي اغدير الكناوي للإتحاد و التنمية قامت بعدت مراسلات للجهات المختصة قصد التدخل في الموضوع .

حي المرغوبة..رعب البناء العشوائي فوق عقار ذي مطلب التحفيظ في ملكية الأملاك المخزنية

المرغوبة الحي المرعب وكأنك في قرون الوسطى، لأحد يستطيع الإقتراب من هذه القنبلة الموقوتة، فلا رخص للبناء، ولا تواصل مع الساكنة لتحقيق مطالبها

عبد الحفيظ حورمة ، رئيس جمعية حي الدغاليين للتنمية..عشوائية المنطقة و صمت المجلس

يقول عبد الحفيظ حورمة رئيس جمعية حي الدغاليين للتنمية، يعتبر حي مرغوبة من الأحياء الجديدة بالمدينة حيث عرف هذا الحي نموا كبيرا خصوصا في الفترة الممتدة من سنة 2010 إلى سنة 2018، إن هذا العقار المشيد فوقه هذه البنايات هو تابع لأملاك الدولة بموجب رسم عقاري عدد 06/14040  و الذي تبلغ مساحته 62هكتار لكن الغريب في الأمر هو إستغلال إبن أحد المكترين من أملاك الدولة للوضع أنذاك و خصوصا الربيع العربي أخذ في بيع تلك العقار بواسطة عقود عرفية كما أن تغاضي  السلطة المحلية  أنذاك ساهم في إنتشار البناء العشوائي بالحي، و يوجد بالحي الآن ما يفوق 400 منزل كما أن هذا الحي يعاني من مرافق حيوية كالماء الشروب و قنواة الصرف الصحي و الطروقات و مسجد، كل هذه العشوائية لم يقدم  المجلس البلدي على أي خطوة لتحسين ظروف قاطني هذا الحي الذي يتخبط في مشاكله وحده ينتظر ساعة الفرج من طرف المسؤولين الذي يعيشون في سباث عميق.

حي مرج أبي الطيب

حي مرج أبي الطيب، نظرا لاعتباره من أكبر وأقدم الأحياء الصفيحة والعشوائية والذي يضم أكثر من 1200 أسرة حسب إحصاءات 2007، دون إحتساب الأسر الغير المشمولة في الإحصائيات، فإن قررنا تخصيص لها عدد خاص في عدد الأسبوع القادم

ملاحظة.. جريدة لادبيش حاولت التواصل مع ممثلي المجلس البلدي لتقريب رؤية المجلس للمهتمين والقراء، وهو الأمر الذي تفرضه علينا المهنية، إلا اننا لم نصل لأي جواب في الأمر، لهذا نؤكد أن باب مفتوح لذلك خصوصا أن هذا الملف سوف يتبع في العدد المقبل.

يتبع