نظَّمت كلية العلوم القانونيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس بشراكة مع شعبة القانون الخاص، «مختبر ESSOR القانون والفلسفة والمجتمع” وماستر العدالة الجنائية والعلوم الجنائية بنفس الكلية، وبتعاون مع المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي للشرق الاوسط وشمال إفريقيا، ووحدة القانون الجنائي بالمركز الوطني للدراسات القانونية بالرباط، والمركز المتوسطي للدراسات القانونية والقضائية بطنجة، ندوة دولية “عن بعد” حول موضوع: “العدالة الجنائية في ظل التطور الرقمي: التحديات والانتظارات”، انطلقت أنشطتها العلمية يوم: 17 يوليوز 2020، ابتداءً من الساعة الرابعة مساءً، وستمتد فعالياتها طوال أيَّام 18-20 و21 يوليوز 2020.

الندوة عرفت مشاركة كلّ من وزير العدل، ورئيس جامعة محمد بن عبد الله بفاس، وعميد كلية العلوم الاقتصادية والقانونية بنفس الجامعة، والعديد من الهيئات والفعاليات القضائية والقانونية ومنظمات حقوق الإنسان.

تنظيم هذه التظاهرة العلمية الوازنة، يندرج ضمن إثراء النقاش حول الإشكاليات التي يطرحها هذا الموضوع ذو الراهنية الكبرى، الذي يُعالج قضايا العدالة الجنائية في علاقتها بالتحول الرقمي بصفة خاصّة. وذلك اعتبارًا لكون المملكة المغربية بالرغم من قيامها في مجال ورش العدالة بإصلاحات جوهرية وعميقة، من خلال إطلاق حوار وطني ارتكز على بلورة مخطط شامل لإصلاح منظومة العدالة، ونهجها خططًا وبرامج للإصلاح؛ سعيًا لجعلها تتلاءم مع الهوية الوطنية والمعايير الأممية، بالإضافة إلى إصلاحات تشريعية ومؤسّساتية أخرى.
لا سيَّما أن الحاجة إلى رقمنة العدالة أصبحت ضرورة ملحة تفرض نفسها في وقتنا الراهن. وهذا ما ينسجم إلى حدّ كبير مع المبادئ الدستورية للتحوّل الرقمي للعدالة ببلادنا، والتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمّد السادس -نصره الله- الواردة ضمن الرسالة الملكية السامية الموجهة للمشاركين في الدورة الأولى لمؤتمر مراكش الدولي حول العدالة المنعقد أيّام 2 و3 و4 أبريل لسنة 2018، التي جاء فيها: «وإن تطوير العدالة الجنائية يقتضي دراسة الصيغ التي تجعلها تحقق الملاءمة المثلى بين واجب صيانة الحقوق والحريات، وبين هاجس الحفاظ على قيم وركائز المجتمع، ودرء كلّ خطر يُهدّده، في عالم كثرت فيه المخاطر وتشابكت فيه العلاقات، ونما فيه التواصل الرقمي، مع ما قد يصاحب ذلك من تهديدات وانحرافات، تتّخذ أشكالًا مُعقدة لا بُدَّ من التصدي لها بكلّ مهنية وفعالية. ولعلّ الرفع من أداء العدالة يظل في مقدمة الانشغالات؛ نظرًا لما هو منتظر منها، سواء من لدن الأفراد أو من قبل المجتمع. ولا سبيل إلى ذلك، إلا بتطوير الإدارة القضائيّة، حتَّى تدعم جهود القضاة. وقد أبانت التجربة عن الدور الذي يمكن أن تلعبه المحكمة الرقمية في هذا المجال. ويظلّ بلوغ الأهداف المرجوة في كلّ هذه المستويات رهينًا بتحسين تأهيل نساء ورجال القضاء والرفع من القدرات المؤسّسية للعدالة، ودعم تخليق جميع مكوناتها، ومؤازرة كلّ مجهود يبذل لهذا الغرض، بتنمية التعاون الدولي وتطوير مجالاته، كرافد للارتقاء بأداء أنظمة العدالة، يتيح تبادل التجارب والخبرات، واكتشاف الممارسات الفضلى التي يُمكن الاستفادة منها والاستئناس بها».