محمد الداودي, دكتور في الحقوق
أستاذ زائر بكلية الحقوق
باحث في تشريع الشغل والعلاقات المهنية

 

تحتلُّ السلامة والصحّة المهنيّة، داخل الوحدات الإنتاجيّة أهميةً لا مزيد عنها، حيث أصبح يحتفلُّ باليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل، في 28 أبريل من كل سنة، منذ بداية سنة 2003، وهو حملة دوليّة سنويّة لتعزيز بيئة عمل لائقة وصحيّة وآمنة من أجل الوقاية من الحوادث والأمراض المهنية في مكان العمل.
وعلى اعتبار أنَّ الوضع الذي نعيشه الآن من تفشّي وباء كورونا (كوفيد -19) الذي يُعدُّ جائحة عالمية كما وصفته منظمة الصحة العالمية، كان له تأثير سلبيّ على مجموعة من المقاولات ما جعل السلطات العموميّة تتّخذ مجموعة من الإجراءات، من بينها إعلان حالة الطوارئ الصحيّة، وإصدار قرارٍ إداريٍّ بإغلاق بعض المقاولات مؤقتًا ومقاولات أخرى عملت على التقليص من مدّة الشغل العادية، وأخرى اختارت العمل عن بُعد، ومنها مَن يشتغل ويحاول مضاعفة وتيرة إنتاجه على اعتبار أنَّ منتوجه في هذه الظرفيّة استراتيجيٌّ وحيويٌّ مثل المقاولات الخاصة، بإنتاج الأقنعة الطبيّة أو الموادّ المُطهّرة والموادّ المُعقّمة والأدويّة….إلخ، الشيء الذي يتطلّب معه الحفاظ على صحّة وسلامة جميع الأجراء العاملين بهذه الوحدات الصناعيّة المشتغلة في ظل جائحة (كوفيد -19).

مما يجعلنا نطرح الإشكال الجوهريّ التالي، وهو إلى أيّ حد استطاع المُشرّع المغربيّ حماية صحّة وسلامة الأجراء العاملين في الوحدات الإنتاجيّة في ظل جائحة (كوفيد 19) من خلال ترسانته القانونيّة؟

هذا الإشكال الجوهري تتفرع عنه مجموعة من الأسئلة الفرعيّة منها:
– ما الإطار القانوني المُنظّم للصحّة والسلامة المهنية في أماكن العمل؟ ومَن المسؤول عن الصحّة والسلامة داخل أماكن العمل؟
– هل أخذ في الاعتبار المُشرّع المغربي أثناء صياغة النصوص المُتعلّقة بحماية صحّة وسلامة العاملين بالمقاولات حالة الأزمات والأوبئة؟
– ما أهم التدابير الاحترازيّة والممارسات الجيّدة الواجب القيام بها للوقاية من فيروس (كوفيد -19) في أماكن العمل والحدّ من انتشاره في الوحدات الإنتاجيّة؟

سنحاول الإجابة على الإشكالية المحوريّة والتساؤلات الفرعية لهذا الموضوع من خلال محورين أساسيّين، المحور الأوّل سنُخصّصه للإطار العامّ المُنظّم للصحّة والسلامة المهنية في أماكن العمل؛ أمّا المحور الثاني فسنُخصّصه للإجراءات الاحترازيّة الجديدة أو المُمارسات الجيّدة الواجب القيام بها بالمقاولة من أجل حماية صحّة وسلامة الأجراء من فيروس كورونا (كوفيد -19).

المحور الأول: الإطار القانوني والهيئات المسؤولة عن الصحة والسلامة المهنية في أماكن العمل.
سنتناول في هذا المحور نقطتين أساسيتين حول الصحّة والسلامة المهنيّة في أماكن العمل، من خلال تسليط الضوء على الإطار القانونيّ المُنظّم للصحّة والسلامة المهنيّة في أماكن العمل (أوّلًا) وبعد ذلك سنتناول الهيئات المسؤولة عن الصحّة والسلامة المهنيّة داخل أماكن العمل (ثانيًا).

أوّلًا: الإطار القانونيُّ المنظّم للصحّة والسلامة المهنية في أماكن العمل.
من خلال الاطّلاع على موادّ مدونة الشغل، نجدُّ أنَّ المُشغّل بصفةٍ عامةٍ يجب عليه أن يتّخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الأجراء وصحّتهم وكرامتهم لدى قيامهم بالأشغال التي ينجزونها تحت إمرته، وهو ملزم أي المشغل على ضرورة أن يُطْلِعُ الأجراء كتابةً لدى تشغيلهم، على المقتضيات القانونيّة والتدابير المُتعلّقة بحفظ الصحّة والسلامة وبالوقاية من خطر الآلات وعلى الهيئة المُؤمّنة ضد حوادث الشغل والأمراض المهنية حسب المادة 24 من مدونة الشغل.
وفي هذا السياق، فقد أكَّدت مدونة الشغل في الموادّ من 281 إلى المادة 295 على مجموعة من الشروط والإجراءات الواجب على المشغل التقيد بها في أماكنِ العمل من أجل المحافظة على صحة الأجراء وسلامتهم.

وعلى اعتبار، أنَّ الأنشطةَ الاقتصاديّةَ تختلف حسب نوعيتها وطبيعتها وخصوصيتها، فإنَّ هذا الاختلاف ينعكس كذلك على نوعية الأخطار المهنيّة التي قد تصيب أجراء تلك المقاولات وهذا ما دفع المُشرّع المغربيّ بجعل السلطة الحكومية المُكلّفة بالشغل تُحدّد التدابيرَ التطبيقيَّةَ العامّة من خلال إصدار قرار لوزير التشغيل والتكوين المهني رقم 93.08 الصادر سنة 2008 مُتعلّق بتحديد التدابير العامّة والخاصّة المُتعلّقة بالمبادئ المنصوص عليها في الموادّ من 281 إلى 291 من مدوّنة الشغل بخصوص الصحّة والسلامة المهنيّة.

ورغم أهمية قرار وزير التشغيل والتكوين المهني رقم 93.08 وتنصيصه على أن تكون أماكن الشغل في حالة نظافة دائمة طبقًا للمادة 4 منه، فإنّه ومن خلال قراءة متأنية له يتضح أنّه لا يتضمّن مجموعة من الإجراءات الاحترازيّة التي يتعيّن الامتثال لها للحماية من فيروس كورونا المستجد، وأنه لم يستحضر انتشار البؤر والأوبئة، فعلى سبيل المثال لا الحصر نجده لا يلزم جميع الأجراء بارتداء الأقنعة إلا في حالات خاصّة، حيث إنَّ المادة 13 منه تلزم المشغل وضع رهن إشارة الأجراء الأقنعة والمعدّات المناسبة للوقاية من الغبار والأبخرة والغازات المزعجة أو السامّة فقط كما لا يتطرق إلى مسافة الأمان وتوفير المُعقّمات….إلخ.
وهذا حال مُختلف التشريعات الدوليّة، إذ ليس هناك قانون يلزم التباعد بين الأجراء أو ارتداء الكمامات بشكلٍ إجباريٍّ قبل انتشار فيروس (كوفيد -19) ولتفادي هذه التغيرات صدر مرسوم 2.20.292 صادر في 23 مارس 2020، يتعلق بسنّ حالة الطوارئ الصحيّة وإجراءات الإعلان عنها، حيث جاء في المادة 3 منه على الرغم من جميع الأحكام التشريعيّة والتنظيميّة الجاري بها العمل تقوم الحكومة خلال فترة إعلان حالة الطوارئ باتّخاذ جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها هذه الحالة، وذلك بموجب مراسيم ومقرّرات تنظيميّة وإداريّة أو بواسطة مناشير وبلاغات، من أجل التدخل الفوري والعاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائيّة للمرض وتعبئة جميع الوسائل المتاحة لحماية حياة الأشخاص وضمان سلامتهم، وفعلًا صدرت مجموعة من البلاغات تُحدّد التدابير الاحترازيَّة الواجب اتّباعها داخل أماكن العمل من أجل ضمان صحّة وسلامة الأجراء العاملين بالمقاولات والحدّ من انتشار هذا الفيروس.

ثانيًا: الهيئات المسؤولة داخل المقاولة عن صحّة الأجراء وسلامتهم.
من بين الهيئات المسؤولة على الصحّة والسلامة المهنيّة داخل أماكن العمل، نجد هناك المشغل بالدرجة الأولى والأجراء والمصلحة الطبيّة للشغل ولجنة الصحة والسلامة.
المُشغل بالدرجة الأولى: حيث يجب عليه بصفة عامّة أن يتّخذ جميع التدابير اللازمة لحماية سلامة الأجراء وصحتهم وكرامتهم لدى قيامهم بالأشغال التي ينجزونها تحت إمرته.
• الأجير: ملزم بمراعاة التعليمات اللازم اتّباعها لحفظ السلامة في الشغل وسلامة المؤسّسة، وعليه أن يمتثلَ لأوامر المُشغّل في نطاق المقتضيات القانونيّة أو التنظيميّة أو عقد الشغل أو اتّفاقية الشغل الجماعيّة أو النظام الداخلي الذي تضمّن موادّ مرتبطة بالصحّة والسلامة المهنية داخل أماكن العمل.
• المصلحة الطبية للشغل: حيث يُؤدّي طبيب الشغل دورًا وقائيًا يتمثّل في إجراء الفحوصات الطبيّة الواجبة على الأجراء، خاصّةً الفحص الطبيّ الرامي إلى التأكّد من ملائمة مناصب الشغل للحالة الصحيّة للأجراء عند بداية تشغيلهم وإلى تجنيبهم كلّ ما قد يضرُّ بصحتهم بسبب الشغل، لا سيَّما بمراقبة شروط النظافة في مكان الشغل ومخاطر العدوى والحالة الصحيّة للأجراء طبقًا للمادة 318 من مدونة الشغل، وعلى اعتبار أنَّ فيروس (كوفيد -19) سريع العدوى، فإنَّ طبيب الشغل يلعب دورًا أساسيًا وبارزًا داخل المقاولة في تنزيل التدابير الاحترازيّة الأساسيّة التي تحدّ من انتشار العدوى بين الأجراء وحماية صحتهم وسلامتهم.
• لجنة الصحة والسلامة: يتمُّ تكوين لجنة الصحّة والسلامة في المقاولات التي تشغل 50 أجيرًا فما فوق وتتكوّن من:
– المشغل أو من ينوب عنه، رئيسًا.
– رئيس مصلحة السلامة، وعند عدم وجوده، مهندس أو إطار تقنـــــيّ يعمل بالمقاولة يعينه المشغل.
– طبيب الشغل بالمقاولة.
– مندوبين اثنين للأجراء يتم انتخابهما من قبل المندوبين المنتخبين.
– ممثل أو ممثلين نقابيّين اثنين بالمقاولة عند وجودهما.
يلاحظ من تركيبة لجنة الصحّة والسلامة على أن تركيبتها مهمّة على اعتبار أنَّها تضمّ ممثلين عن الإدارة وآخرين عن الأجراء وطبيب الشغل، وذلك بهدف العمل على استقصاء المخاطر المهنيّة والعمل بشكل جماعي تشاركي من أجل الوقاية من حوادث الشغل والأمراض المهنيّة وكذا الحدّ من انتشار فيروس (كوفيد -19)، ومن شأنها كذلك في هذه الظرفية أن تكون بمثابة لجنة اليقظة تقوم بالتتبّع اليومي للتطبيق السليم للإجراءات الاحترازية، لا سيَّما أنها تتكوّن من ممثلي الأجراء والمشغل أو مَن يُمثّله وطبيب الشغل.

بعدما تطرّقنا للإطار القانونيّ والهيئات المسؤولة عن الصحّة والسلامة المهنية في أماكن العمل، سنتطرق الآن للمحور الثاني والمُتعلّق بالإجراءات الاحترازيّة الجديدة أو الممارسات الجيّدة بالمقاولة، من أجل حماية صحة الأجراء وسلامتهم، من فيروس كورونا (كوفيد -19) على اعتبار أنَّ بعض المقاولات تحترم تطبيق الإجراءات الاحترازيّة، ولكن ليس بشكلٍ جيّدٍ لذلك سنحاول في المحور الثاني تسليط الضوء على المُمارسات الجيّدة للتطبيق السليم للإجراءات الاحترازيّة.

المحور الثاني: الممارسات الجيّدة لتطبيق الإجراءات الاحترازية داخل المقاولة من أجل حماية صحة وسلامة الأجراء من فيروس كورونا (كوفيد -19).

سنتناول في هذا المحور الإجراءات الاحترازيّة الواجب اتّباعها بهدف حماية الأجراء من فيروس كورونا (كوفيد 19) وكذلك الممارسات الجيّدة من أجل تطبيقها تطبيقًا سليمًا، وذلك ابتداءً من خروج الأجير من منزله ودخوله المقاولة (أوّلًا) وكذا الإجراءات الاحترازيّة داخل أماكن العمل (ثانيًا).

أوّلًا: الإجراءات الاحترازيّة ابتداءً من خروج الأجير من منزله ودخوله المقاولة:
– أثناء استعداد الأجير للخروج من منزله والذهاب لعمله يجب عليه غسل يديه جيّدًا وارتداء الكمامة، وإذا كانت الشركة تُوفّر له وسيلة النقل عليه الذهاب إلى المحطّة المتفق عليها لنقله واحترام مسافة الأمان بينه وبين باقي زملائه أثناء انتظار قدوم الحافلة.
– لحظة وصول الحافلة يجب على الأجراء أن يصعدوا الحافلة بانتظام واحدًا تلو الآخر un par un والأجير الذي صعد للحافلة أوّلًا يجب عليه أن يجلس في المقاعد الخلفية، والأجير الذي صعد هو الأخير يجلس في المقعد القريب من الباب، مع وضع مُعقّم gel hydro-alcoolique في مدخل الحافلة من أجل تعقيم الأجراء أيديهم أثناء ركوب الحافلة.
– بداخل الحافلة يجب احترام مسافة التباعد وتقليص الطاقة الاستيعابيّة إلى النصف، بمعنى إذا كانت الحافلة تتوفّر على 26 مقعدًا فيجب ألّا تنقل أكثر من 13 أجيرًا، ويستحسن تعليم المقاعد الشاغرة (siège disponible) باللون الأخضر وباللون الأحمر المقاعد المشغولة (siège non disponible) من أجل توجيه الأجراء للجلوس بشكل مُتباعدٍ وضمان احترام مسافة التباعد داخل الحافلة مع العمل على فتح نوافذ الحافلة من أجل ضمان تهوية كافية ومنع استعمال المكيف الهوائي.
– عند وصول الحافلة للمقاولة يتمّ تخصيص مكان وقوف الحافلة بشكل مرسوم على الأرضية وإعداد ممرّات خاصّة لنزول الأجراء ولا يسمح لحافلة أخرى بإنزال الأجراء إلا بعد دخول الأجراء الأولين لتفادي الازدحام، ويتم الحرص على تعقيم الحافلة قبل صعود الأجراء إليها، وبعد نزولهم منها، ولضمان إنجاز عملية التعقيم يجب إعداد ورقة للتنقيط، لذلك تُحدّد ساعة وتاريخ التعقيم، واسم الأجير الذي قام بالعملية من أجل سهولة تتبع تطبيق إجراءات التعقيم.
– أثناء ولوج المقاولة يتمّ تعقيم أحادية الأجراء بموادّ التعقيم وقياس درجة حرارة الجسم بمقياس خاصّ، وكلّ شخص له درجة حرارة تفوّق 37.5 لا يسمح له بولوج المقاولة مع توفير في مدخل الشركة مُعقّم اليدين بشكل كافٍ، وطبعًا اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصية LA CNDP أجازت في فترة حالة الطوارئ الصحيّة بإمكانية قياس درجة حرارة الأجراء، وكلّ من يرغب بولوج المقاولة، وهذا إجراء وقائي لا يعني أن درجة الحرارة معيارٌ بعدم الإصابة لأنَّ هناك أشخاصًا مصابين، ولكن لا تظهر عليهم علامة ارتفاع درجة الحرارة.
– وفيما يتعلق بعملية التوسيم، فيجب إلغاء العمل بآلة التوسيم بالبصمة Le pointage وتعوّض بالبطاقة أو بالوسيلة التقليديّة أيّ أن يقوم رئيس الفريق بعملية التوسيم.
– وبعد دخول المقاولة، يجب على الأجراء العمل على احترام مسافة التباعد الاجتماعي تقريبًا متر ونصف في الأماكن المُشتركة وفي الوحدات الإنتاجيّة وفي المكاتب تقريبًا 4 أمتار مربعات للفرد مع ارتداء الأقنعة الواقية بشكل إجباريّ، واحترام طريقة استعمالها ومدة صلاحيتها، وأن تكون هذه الأقنعة مطابقة للمعايير المعمول بها مع العمل على نظافة أماكن العمل وتعقيمها بشكل دوري وتهوية أماكن العمل بشكل كافٍ وطبيعي والابتعاد عن التهوية الصناعيّة، لأنَّها عنصرٌ مُساعدٌ في نقل العدوى.
ولأجل ذلك يجب إعداد برنامجٍ واضحٍ لنظافة وتعقيم أماكن العمل مع ترك مدّة زمنيّة، بين كل فريق من العمل من أجل تسهيل هذه العملية وتعيين المسؤول عن عملية التعقيم بشكلٍ واضحٍ، مع وضع بطاقة شخصية يتمّ تعبئتها عند كلّ عملية تعقيم وتنظيف ووضع نسخٍ مِنها في جميع الأماكن الحسّاسة التي تتطلّب تعقيمًا دوريًا (المراحيض قاعة العزل ….) مع وضع سلة المهملات بداخلها كيسٌ بلاستيكيٌّ ومغطاة، وتفتح عن طريق الدفع بالرجل وتفريغها بطريقة خاصة، على اعتبار أنّه يمكن أن تحتوي على بعض الفيروسات؛ لأنّه يتم وضع أقنعة الأجراء المستعملة بها.

العمل على غسل اليدين باستمرار وتوفير أنابيب كافية للماء الصالح مع الصابون ومساحات ورقيّة والمدّة الكافية لغسل اليدين من 40 إلى 60 ثانية؛ أمّا استعمال gel hydroalcolique المعقّم، فعلى الأقل 30 ثانية، ويستحسنُ أن يكون هناك مخزونٌ يكفي لمدّة شهرين من الاستعمال.
ثانيًا: فيما يتعلّق بالاجتماعات داخل مكان العمل؛ فإنّه كمبدأ عام يجبُ توقيف كلّ الاجتماعات وتعويضها باجتماعات عن بُعد (visio – conférence) وفي حالة الاضطرار للحضور للاجتماع يجب التقيد بمجموعة من الإجراءات منها:
– التقليل من عددِ الأشخاص لحضور الاجتماع.
– التقليل من المدّة الزمنية للاجتماع.
– تهيئة الكراسي داخل القاعة بشكل يحترم مسافة الأمان.
– أخبار المشاركين بشكل مُسبق بعدم الحضور في حالة ظهرت بعض أعراض المرض.
– توفير المناديل الورقية والمعقمات اليدوية بشكل كافٍ.
– ترك الأبواب والنوافذ مفتوحة من أجل التهوية الكافية مع منع استعمال المكيفات الهوائيّة.
– العمل على تسجيل أسمائهم وعناوين المشاركين في الاجتماع ورقم هاتفهم.
إذا كان من الضروري استعمال المطعم فيجب احترام مسافات الأمان وتهيئة طاولات والكراسي بشكل مُتباعد مع وضع علامات الكراسي لتفادي تغييرها والتقليل من عدد الأجراء من خلال تباعد فترة الراحة المُخصّصة لهم من جهة، ومن جهة أخرى إذا كانت المقاولة تمنح وجبات غدائية لأجرائها يجب إعطاؤها للأجراء على شكل وجبات محمولة emporte في علب تكون موضوعة بشكلٍ مُسبقٍ على الطاولة لتفادي مسألة الازدحام، وطبعًا وضع مُعقّمات بشكل كافٍ والمناديل الورقية والعمل على ضمان أن يكون المكان به تهوية كافية.
وتجدر الإشارة إلى أنّه لضمان نجاح تطبيق هذه التدابير الاحترازيّة بالشكل الجيّد، يجب أن تقوم المقاولة بإعداد برنامج للتكوين وتحسيس الأجراء حول مخاطر فيروس (كوفيد 19) وخصائصه وكذلك طرق الوقاية منه مع العمل على وضع برنامج عمل في حالة وقع شكّ بأنّ أحد الأجراء قد يكون حاملًا للفيروس مثلًا قياس درجة حرارته عند الدخول كانت أكثر من 37.5 درجة أو أثناء العمل ظهرت بعض الأعراض على أحد الأجراء، ففي هذه الحالة يجب على المقاولة أن تضع برنامجَ عمل واضحًا بالتعاون مع طبيب الشغل ولجنة الصحة والسلامة هدفه هو كيفية التعامل الجيّد مع الحالات المشكوك فيها، التي وألَّا قدر الله كانت حاملة للفيروس لن تنقله لباقي الأجراء داخل أماكن العمل ويستحسّن أن يتضمّن برنامج العمل اتّباع المراحل التالية:
• أن تمرَّ الحالة المشكوك فيها من ممرّ خاصّ tracer تمرُّ منه الحالات المشكوك فيها.
• عزل الحالة في قاعة تُسمّى قاعة العزل بالمقاولة تُخصّص لهذا الغرض تكون بها تهوية كافية وبها مُعقّم ويتم تعقيمها مباشرة بعد خروج الأجير منها.
• إخبار طبيب الشغل لمتابعة الحالة إذا لم يكن موجودًا في حينه داخل المقاولة.
• الاتّصال بـ ألو اليقظة على الرقم 0801004747 لتتعامل مع الحالة المشكوك فيها طبقًا لما هو مُحدّد من طرف السلكات الصحيّة.

خاتمة
نظرًا لخطورة فيروس (كوفيد 19) على صحّة وسلامة الأجراء داخل أماكن العمل وما قد يُسبّبه من توقّف نشاط المقاولة الشيء الذي سيُؤثّر عليها باعتبارها خلية اقتصاديّة واجتماعيّة ولضمان المحافظة على صحة وسلامة الأجراء ضد تفشّي وباء (كوفيد -19) في أماكن العمل وجب التقيد بالإجراءات الاحترازية التي حدّدتها مختلف القطاعات الحكوميّة المعنية وتطبيقها وَفْقًا للممارسات الجيّدة في هذا المجال.
وفي انتظار إيجاد لقاحٍ فعّالٍ ضد هذا الفيروس يتطلبُ من المشغلين والأجراء على حدّ سواء أن يتحلّوا بجانب من المسؤولية ويلتزموا بالإجراءات الاحترازية ليس في أماكن العمل فقط، بل كذلك في حياتهم الخاصّة