كثَّفت شرطة جبل طارق دورياتها المُسلّحة في الأحياء والأزقّة وشوارع المدينة، عقب هجوم إرهابيّ في فيينا ليلة الإثنين، داعيةً المواطنين إلى توخّي اليقظة على الرغم من أنّ مستوى التأهب في جبل طارق لم يتغيّر، ولا يوجد ما يشير إلى وجود تهديد مُحدّد.

من جانبها، داهمت الشرطة النمساويّة 18 منزلًا، وضبطت 14 شخصًا في شبكة ضخمة يوم الثلاثاء، بعد أن قَتل مسلح -تم تحديده على أنه جهادي- والمسلح الذي قتلته الشرطة بعد دقائق من فتح النار، كان من أنصار ما يُسمّى بتنظيم الدولة الإسلامية، وقد أطلق سراحه من السجن قبل أقل من عام.

وقال وزير الداخلية النمساوي، كارل نهامر، في مؤتمر صحفي، إنّ رجلًا وامرأةً مُسنّين وشابًا من المارة ونادلة، قُتلوا وأصيب 22 شخصًا بينهم شرطي، وقال عمدة فيينا إنّ ثلاثة أشخاصٍ ما زالوا في حالة حرجةٍ.

وجاء الهجوم بعد وقتٍ قصيرٍ من اعتداءات داميّة، شنَّها مُهاجمون إسلاميّون وحيدون في نيس وباريس، حيث أثار نشرُ رسومٍ كاريكاتوريّة ساخرة للنبي محمّد (صلى الله عليه وسلم) غضب مسلمي العالم. كما استهدف هجوم إرهابي طلابًا في أفغانستان، في جامعة كابول، يوم الإثنين، وأعلن تنظيم (داعش) مسؤوليته عن الحادثة.

في خطاب متلفز، قال المستشار سيباستيان كورتز للنمساويين: “هذا ليس صراعًا بين المسيحيين والمسلمين أو بين النمساويين والمهاجرين. لا، هذه معركة بين العديد من الأشخاص الذين يؤمنون بالسلام والقلة (الذين يعارضونه)، إنّها معركة بين الحضارة والهمجيّة”.

من جهتها، رفعت السلطات الأمنيّة بجبل طارق، يوم الثلاثاء، مستوى الحذر تجنبًا لأي تهديد إرهابيّ للمدينة. وقالت وزيرة الداخلية بريتي باتيل، على تويتر “هذا إجراء احترازي ولا يستند إلى أي تهديد محدد”. وأضافت: “يجب ألا يساور الرأي العام البريطاني أدنى شكّ في أنَّنا سنتخذ أقوى إجراء ممكن لحماية أمننا القومي”.

ويعني مستوى التهديد الجديد في المملكة المتحدة، أنّ الهجوم “محتمل للغاية”، وَفْقًا لنظام تصنيف حكومة المملكة المتحدة. ولم يطرأ أيُّ تغيير على مستوى التهديد في جبل طارق، الَّذِي لا يزال يعيش أوضاعًا طبيعيّة على الرغم من أنّ الجيش الجمهوري الوطني قد شدّد موقفه لتوفير الطمأنينة للمجتمع.

وقال ريتشارد أولجر، مُفوّض الشرطة بجبل طارق، إنّ الأحداث الأخيرة في فيينا وفرنسا كانت بمثابة تذكير بأنّ أوروبا، بما في ذلك جبل طارق، لا تزال تواجه تهديدًا إرهابيًا واسع النطاق. وأضاف أنّ التعاون بين المواطنين والشرطة هو دفاعٌ قويٌّ، وحثّ المواطنين على توخي اليقظة والإبلاغ عن أيِّ شيءٍ مريبٍ.

وجاء قرار الإبقاء على مستوى التأهب القصوى بجبل طارق عند مستوى مُعتدل عقب نقاش بين المُفوّض والحاكم ونائب الأميرال السير ديفيد ستيل ورئيس الوزراء فابيان بيكاردو.

وتُعدُّ حالة التأهب الحالية هي الثانية من نوعها، وفي نفس الخطّة الخماسية التي وضعتها بريطانيا، وتعني أنّ الهجوم الإرهابي “ممكن ولكنه غير محتمل”.

ويتم الحكم على مستوى التهديد في جبل طارق، من خلال عدة عوامل، بما في ذلك المعلومات الاستخباراتية المتاحة، والقدرة الإرهابيّة، ونوايا الإرهابيّين والجدول الزمني، ويعتمد على المدخلات من مركز تحليل الإرهاب المشترك في المملكة المتحدة.

ولا توجد حاليًا أيُّ معلومات استخباريّة تشير إلى أيّ خطرٍ مُحدّدٍ على الجبل. وكان مستوى التهديد لجبل طارق حتّى يونيو الماضي، في مستوى “كبير” مقارنة بالسنوات الخمس الماضية.

وسبق أن رُفِعَ مستوى التأهب والاستعداد لهجومات إرهابيّة في جبل طارق في عام 2015 في أعقاب الهجمات على مكتب مجلة شارلي إبدو الساخرة في باريس.

تجدر الإشارة، إلى أنّه تم تخفيض إجراءات الحذر في يوليوز، بعد أن راجع مجلس طوارئ جبل طارق جميع المعلومات الاستخباراتيّة المتاحة، وقرَّر أنَّ التصنيف الأعلى لم يعد ضروريًا.