لعلّ المُتتبّع للأحداث الأخيرة التي شهدتها الملاعب المغربية يقف بجلاء على الخطر الكبير، الذي أضحت تُشكّله الأخيرة؛ نظرًا لمظاهر العنف المُنتشرة بها، التي يُمارسها شباب في مقتبل العمر لا يقدمون رغبة في الفرجة بل لإثارة الشغب وإخراج ما تخبئه الوجوه البريئة من مظاهر عنيفة لا تتناسب مع فئتهم العمرية، ولا مع نمط التربية التي عرف بها الشباب المغربي على مرّ الأزمنة.
وهذا بحدّ ذاته يطرح تساؤلًا كبيرًا حول كمّية العنف التي يحملها هؤلاء القاصرون معهم، الذين يتحيّنون كلّ فرصة من أجل تصديرها للمجتمع بالرغم من العواقب الكبرى التي تأتي بعد الفوضى من حملة الاعتقالات والردع وإقصائهم من متابعة مباريات للفرق التي يدّعون مساندتها.
لتعود الكَرّة مرّةً أخرى أكثر شراسةً من التي سبقتها، وهذا يعني أنّ طرق المعالجة للحدّ من هذه الظاهرة ما زالت بعيدة كل البعد عن مكامن الخلل، علمًا أنّ الأخيرة أصبحت في الآونة الأخيرة تُسجّل حوادث تنذر بوضع كارثي إن استمرّ الحال على ما هو عليه، ولعلنا نقفُ بعد كلّ هذا مع كلّ مباراة لإحصاء خسائر في الأرواح والممتلكات العامّة.
وقد أظهرت العديد من شرائط الفيديو التي تداولها روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، أنّ عددًا كبيرًا من هؤلاء القاصرين يحملون نية مُسبقة لإحداث الشغب والعنف قبل المباراة، ما يُؤكّد أنّ هذه الفئة لا يهمها لا رياضة ولا مساندة الفريق بقدر ما يهمها التخريب والشغب، وإلا كيف يُمكننا تفسير حملهم لأسلحة بيضاء يتباهون به علنًا قبل إجراء المباراة، بل حتّى قبل ولوجهم إلى المراكب الرياضية، ولا نُحمّل هنا أيّ جهة لمسؤولية كاملة حدث بقدر ما نحملها للأسر التي فتحت من محال الحرية لقاصرين لم يدركوا بعض مجريات الأمور في هذه الحياة بشكل صحيح.