تعَدّ أوروبا الآن، مركزًا لوباء فيروس كورونا، لكنَّ بلدًا واحدًا في القارة العجوز، لم تتجه فيه السلطات إلى تغييرات جذرية في مجريات الحياة اليومية، هذا البلد الفريد من نوعه في عديد من الأوجه هو بيلاروسيا الذي يسلك مسلكًا مُغايرًا تمامًا عن بقية دول أوروبا، بل أقرب الدول المجاورة له، روسيا وأوكرانيا.

بينما تقف أوكرانيا على عتبة فرض حالة الطوارئ، وبينما تغلق روسيا المدارس، وتلغي كلّ الحفلات الجماعية، وتحظر كلّ الرحلات الجوية الداخلية والخارجية – فإنَّ مُجريات الحياة في بيلاروسيا تسير على نحو عادي، كأن شيئًا لم يحدث، ولا تزال حدود بيلاروسيا مفتوحة، والناس يذهبون إلى أعمالهم، ولم تشهد أوراق المراحيض إقبالًا غير اعتيادي.

قال الرئيس لوكاشنكو، إنَّ «المحاريث كفيلة بعلاج فيروس كورونا» وهو ما أثار موجّة من النقاش، بل السخرية على وسائل التواصل الاجتماعي في بيلاروسيا. وكان الرئيس يقصد بقوله العمل الجاد في المزارع. وقال أيضًا إنّه رغم عدم معاقرته الخمر، فإنَّ بعضا من الفودكا لا يضرّ على كل حال في محاولة وقف انتشار المرض، لكنَّ كثيرين من أبناء بيلاروسيا يبدون قلقًا بالغًا إزاء تفشّي الفيروس، نظرًا لوقوفهم على مستجدات الأخبار خارج بلادهم.

وفي مينسك، يعمد بعض الشباب والصغار في المدارس إلى التظاهر بالمرض للبقاء، بعيدًا عن قاعات الدراسة المزدحمة، وفي محاولة لتخفيف هذا القلق، بدأت الجامعات والمدارس في تأخير موعد المحاضرات لساعتين، وذلك لتجنيب التلاميذ مشقة السفر في ساعة الذروة. وثمة أناس أقل عددًا بعض الشيء في شوارع مينسك، وثمّة وعي بأنَّ كبار السن أكثر عرضة للخطر من غيرهم. لكن معظم هذا الوعي لم يكن مصدره السلطات.

يقول الرئيس لوكاشنكو، إنَّه لا يوجد ما يدعو للقلق، لأنَّ كلَّ الوافدين من خارج البلاد يخضعون للفحص الطبي، وذلك للكشف عما إذا كانوا مُصابين بفيروس «كورونا»، ويضيف لوكاشنكو: «يوميًا تُظهر الفحوصات إيجابية اثنين أو ثلاثة أشخاص للإصابة بالفيروس – وعندئذ يوضع المصابون في الحجر الصحي قبل أن يُفرَج عنهم بعد أسبوع ونصف أو بعد أسبوعين».
لاديبيش24_بي بي سي