من المعروف بأنّ الفلاسفة هم من أبرع البشر تعاملًا في علاقات الحبّ، لكنّ بعد النظر إلى قول سقراط، فإنه أصبح من الصعب معرفة إن كان الفلاسفة من أكثر البشر معرفة بالحبّ، أم من أقلهم معرفةً بتحليل الحب فلسفيًا. خاصّةً أنّ هناك آراء عدّة ومتفرعة عن القدرة الكامنة في فلسفة الحب، أو اعتبار الحب جزءًا من هذا العلم، وقد وضع كل واحد من الفلاسفة تفسيراته الخاصة في تقييم وتحليل هذا النوع من العلاقات أو المشاعر، وعلى هذا الأساس اعتبر أنّ الفلسفة تمرّ بأزمة مرحلية لفقدانها السيطرة على توفيق الآراء بين كل الفلاسفة، إضافةً لتعدّد المدارس المُعتمدة في هذا الشأن. ويبقى السؤال المطروح، ما المنطق في أن نركض وراء الحب؟ هل هو المحور الذي يمنح حياتنا معنًى ما، أم أنّه للهروب من الوحدة كما أنّ حياتنا لا تكتمل إلا بوجود شخص ما فيها؟! أم أنّه ذلك الشيء الذي يعطي وجودنا سببًا ويجعلنا نتعلق بالحياة؟ من المحتمل أن المهتمين بالحبّ على مر العصور اتّفقوا على أنّ المحبة لا يمكن تعريفها أو تصوّرها حتّى أنّ أحدهم قال: “لا يعبر عن شيء إلا بما هو أرق منه، ولا شيء أرق من الحب”. وبما أننا عرفنا الحبّ ونظرياته من وجهة نظر الأدب حتّى الشبع، سأذكر هنا الجانب الفلسفي للحبّ كما ورد عن بعض الفلاسفة. من قال إن الحب والفلسفة لا يجتمعان؟! بالطبع تأثر الفلاسفة بالحبّ، فإن تكن فيلسوفًا فلا يعني أبدًا أن تكون مجردًا من المشاعر فبذلك انتفاء للإنسانية.. درس الفلاسفة الأحاسيس الخفية الكامنة في القلب لكنّهم لم يتّفقوا في نظرتهم للحبّ، فمنهم من اعتبر الحب عدوَه ومنهم من اعتبره المرحلة الأسمى في حياة الفرد.. ولكن أليس الحبّ هو الأمر الوحيد الذي لا يمكن الاتفاق عليه؟! فقد خلق الله حواء لتكون سكنًا ومكملًا لكيان آدم حتّى أنّه يُقال سميت المرأة، امرأة لأنّها خلقت من ضلع امرئ آخر، وقد يفسر هذا أن يترك الرجل أباه وأمه ويلزم أمرأته فيصيران جسدًا واحدًا.