موت سريري تعيشه كرة السلة الوطنية؛ لأزيد من سنتين؛ بسبب صراعات داخلية؛ غلبت كلّ المصالح الذاتية على مصلحة كرة السلة الوطنية وصورة البلاد؛ فكيف يعقل أنَّ كرة السلة المغربية الَّتِي كانت تُشارك في البطولات العربيَّة والأفريقيَّة؛ سواء على مستوى المنتخب أو على مستوى الفرق؛ اليوم تفقد التنافسيَّة بسبب التوقّف النهائي عن إجراء المنافسات الرسميَّة.

أمام الوضع المزري الَّذِي يُغضب عشَّاق كرة البرتقاليَّة؛ يبقى الغموض يلف مصير كرة السلة المغربيَّة، حيث سابقة في تاريخ الرياضة المغربية أن نجد رياضة كانت رائدة اليوم لا تتوفر على هياكل تنظيميَّة فقط؛ لأنَّ المسؤولين من جهة والمُتطفّلين من جهة أخرى لا يرضون بالحلول ولا بأنصافها؛ إلا إذا تماشت هذه الحلول مع مصالحهم.

فمنذ تعيين اللجنة المؤقتة لتدبير شؤون الجامعة الملكية المغربيّة في أبريل 2019، بتنسيق مع الوزارة الوصية، من أجل وضع برنامج استعجاليّ، يتمحور حول خمسة مشاريع ذات أولوية لوضع رياضة كرة السلة في المسار الصحيح بعد سنتين من الفراغ، لم يتغيّر أيّ شيءٍ ما عدا التدابير المُتعلّقة بإعادة هيكلة جمعيات كرة السلة وقبول فقط المتوفرة منها على الاعتماد الممنوح من قبل الوزارة تطبيقًا لمقتضيات قانون 30-09 في أفق الإعداد لعقد جمع عام انتخابيّ وتسوية المخلفات وإعداد برنامج الأنشطة الرياضية واعتماد إصلاح مُهيكل للجامعة، ثم تنسيق التعاون مع الاتّحاد الدولي لكرة السلة تجنبًا لكلّ عقوبات الَّذِي تقرر إجراؤه بعد رفع إجراءات الحجر الصحيّ.

وقد مرَّت خمسة أشهر على رفع تدابير الحجر الصحي الكلي؛ وانطلقت منافسات عدّة رياضات جماعية والفردية؛ ولا شيء تغيّر أو يمكن تغييره؛ الأمر الَّذِي يجعل فرضية المؤامرة ضد كرة السلة الوطنية واردة بشكل قوي؛ ما دام لم يثبت العكس.

إن المُتتبّع لشأن كرة السلة ببلادنا؛ يجد نفسه أمام أسئلةٍ جوهريةٍ أهمها؛ ما حصيلة الأنشطة المدرجة ضمن المُخطّط الاستعجالي لإعادة هيكلة الجامعة الَّتِي تكلفت بها اللجنة المؤقتة؟ ما هِيَ المعيقات الَّتِي تمنع باقي العصب من عقد جموعها العامة؟ ماذا بعد الجمع العام الاستثنائي الَّذِي انعقد في 29 فبراير 2020، وحضرته جلّ الجمعيات المعتمدة وفي وضعية قانونية حيال الجامعة، إذ توجّ بالمصادقة على الأنظمة الأساسية للجامعة؟

إن الوضع الَّذِي تعيشه كرة السلة الوطنية اليوم، يندى له الجُبن في غياب مؤشرات حقيقة تُنبئ بقرب خروج هذه اللعبة من غرفة الموت السريري وتعافيها، في انتظار عودة المنافسات الرياضية والسماح بالتجمعات من جديد.

إنَّه بات من الضروري على اللجنة المؤقتة الإسراع بالدعوة إلى عقد الجمع العام الانتخابي من جهة، ووعي مُسيّري كرة السلة الوطنية بمدى أهمية الظرفية الَّتِي تستدعي أكثر من أي وقت مضى تبني مبادئ التضامن والتآزر والأخذ في الاعتبار ضرورة ضمان استقرار إدارة الجامعة باعتماد جملةٍ من الشروط الأساسية من ضمنها التوفر على إدارة دائمة، وإرساء قواعد صلبة لإدارة تقنية في إطار تعاقدي وقطع الطريق على المتطفلين.