لا حديث خلال هذه الأيَّام في الوسط الرياضيّ بمدينة طنجة، سوى الحديث عن وضعية فريق اتّحاد طنجة، الفريق الأول لهذه المدينة، وهو وضع جديد قديم، بحيث لا شيء تغيّر أو سوف يتغيّر في منظومة تسيير النادي، الَّذِي أراده البعض ضيعةً له، يستثمر منها، والبعض الآخر جعل منها بقرةً يحلب منها ما يساعده على تحسين أوضاعه الاجتماعيَّة والماديَّة، والبعض الآخر لا يستطيع الحديث، ودائمًا ما يتحجّج بدعوة أنَّ الحديث سوف يفهم غلط، أو سوف يُؤثّر في مسار الفريق.

ما جعلني اليوم أتحدَّث بصوت عالٍ، عبر هذه الأسطر، لعلَّها تصلّ إلى عشَّاق الفريق وحبيه، هي هذه الفئة الَّتِي ضحَّت بالغالي والنفيس من أجل تشجيع فريقها ودعمه رغم كلّ “المؤامرات” الَّتِي تُحاك بطريقة مدروسة تجاه فارس البوغاز، فباعتباري أحد العاشقين للنادي، لا يمكن اليوم أن أصمت وأتنكر للشباب الَّذِي ضحَّى بحياته من أجل الفريق، ومن أجل أن يرى هذا الفريق ينافس دومًا على “البوديوم”.

فلم أكن أُفكّر قطّ، بعد ضمان الفريق البقاء في القسم الأوّل بشق الأنفس، وبمجهود كبير للمدرب وللطاقم المساعد وللاعبين وبدعم غير مشروط للجماهير، لولا استمرار البعض في اعتبار الفريق كعكةٍ يجب الاستحواذ عليها، ممَّا يدلّ على أنَّ الفريق لم ولن يعتدل حاله، ما دام مَن يُسيّره لا ينوي تغيير نظام تفكيرِه تجاه نادٍ عريقٍ مثل اتحاد طنجة، خصوصًا أنَّ البعض، وعلى رأسهم الرئيس “صاحب مسرحية الاستقالة من المكتب” والرافع الدعوة القضائية على الجمهور؛ لأنَّ الأخير ينتقده ويسبّه حسب قوله أي “أبرشان”، الَّذِي بدأ ينسب الإنجاز لنفسه، والإنجاز هذه السنة المضحك المبكي فيها ضمان الفريق الاستمرار في القسم الوطني الأول، وجلب لاعبين من الصف الثالث، وتفريط في اللاعبين أعطوا الكثير للنادي وفرضوا ذواتهم داخل النادي، بدعوى المشكل المادي، حيث رغم ذلك من رتب الصفقة وتفاوض لم يخرج “بيليكي”.

أعلم أننا كعشَّاق الفريق الأزرق لن نستطيع تغيير شيء، لكن على الأقل لا بُدَّ أن ندلو بدلونا، ونسجل للتاريخ أنَّنا لم نمتلك قدرة على التغيير سوى الانتقاد وفضح المستور لعل وعسى أن نجد من يستطيع التغيير الحقيقي داخل منظومة كروية فاسدة، خصوصًا وأنَّ هذه الفترة مناسبة لتحويل نقاش الفريق إلى نقاش عمومي، ما دام الفريق هو ملك لساكنة مدينة طنجة ولجمهورها العريض، وليس ملكًا محفظًا لشخص ما.

لن أقف بشكل ميكانيكي، عند رحيل “بيدرو بنعلي” عن الفريق، وهل تمَّ الاتّفاق بشكل ودّ بينهما أم لا، ولكن سوف أعرج على الطريقة الهاوية الَّتِي تمَّ التعامل بها مع الأمر، خصوصًا أنَّ قدوم “بيدرو” لقيادة اتحاد طنجة، لم يكن اختيارًا قادمًا من الفريق، بل هو قرار فرض على المكتب دون الخوض في الحيثيات مقابل دعم الفريق ماديًا، كي يستطيع المواصلة والخروج من دائرة النزول للقسم الوطني الثاني، بالرغم من أنَّ العديد من المُحلّلين والنقَّاد والمتتبعين، رفضوا قدومه خصوصًا بعد ما فسخ عقدٍ كمدير تقني مع نادي المغرب التطواني، ليتفاجئ العديد من عشَّاق الفريق، أنَّ المكتب يتجه نحو فسخ عقد مع المدرب، بعد نشر عددٍ من الإشاعات وتسريب الأخبار، منها ما هو صحيح ومنها ما هو فقط منشور لجس النبض، الأمر الَّذِي يذكرنا بطريقة التخلّي عن مدرب إدريس المرابط مباشرة بعد فوزه بالبطولة، بدأت إشاعات الرحيل عن الفريق تنتشر بسرعة، ليتمّ ذلك مباشرةً بعد مرور ثلاثة مقابلات من البطولة الاحترافيَّة على ما أظنّ.

إنَّ مَن يُدافعون اليوم عن رحيل بيدرو، هو من دافعو على قدومه للنادي، خصوصًا بعد الخلاف حول من له الأحقية في أن يكون في الطاقم المُساعد للمدرب، أو طريقة جلب وانتداب اللاعبين، ليتحول الاختلاف إلى خلافٍ كبيرٍ، طبعه عنصر التخوين حيث تحول هذا التخوين في صفوف الجماهير، فمَن يدعم المكتب وقرار رحيل المدرب فقد دعم ماديًا من المكتب، ومن يدعم بقاء المدرب فقد أخد سبعة ملايين، ووزَّعها على بعض المُشجّعين، وهو الأمر الَّذِي دفع بالبعض إلى اختيار لغة الصمت حتَّى لا يقاس بهذه الإشاعات.

لست بمُحام لبيدروا بنعلي، الَّذِي لم أقتنع به يومًا كمُدرّب لفريق اتحاد طنجة أو للفرق التي درَّبها بالمغرب، وكنت من الرافضين لقدومه، لكن لن أكون من المُطبّلين لرحيله بهذه الطريقة، فقط لأنَّ هناك مَن يريد رحيله لأسباب خفية، ولن أكون بوقًا للتشهير بشخصٍ فقط لأنَّني أختلف معه، لأنعته أنَّه سمسارٌ وأنَّه أخد المال من بيدرو، ووزعها على بعض الجماهير، الَّتِي قد لا تربطني الصداقة معهم، لكن أعلمُ أنَّ ما يحركهم تجاه الفريق هو الغيرة على هذا النادي، وأنَّهم قدموا الغالي والنفيس من أجل هذا الفريق، ولأنَّني أعلم أن الفرق الكبرى تضرب ألفَ حسابٍ لجماهير النادي، إلا اتّحاد طنجة، فالمكتب المُسيّر لا يعير أي حساب أو اهتمام للجمهور، بل يُهاجمه في كلّ مرة، بل يُحمّله مسؤولية النتائج؛ لأنه ينتقد المكتب بدعوة التشويش على الفريق.

وحتَّى لا نكون من أصحاب الذاكرة المثقوبة، فلا بُدَّ من أن أقف عند عودة إدريس المرابط للفريق، وهو الشخص الَّذِي اعتبره البعض أنَّه “شريف”، ورفضوا التخلّي عنه بطريقة مهينة مباشرة بعد فوز بأول بطولة في تاريخ نادي، بدعوة أنَّه لم يُحقّق نتائج إيجابيَّة في الدورات الأولى من البطولة الاحترافيَّة، الَّتِي نظمت مباشرة بعد فوز الفريق بدرع البطولة، الأمر الَّذِي جعل المرابط ينتفض ويدافع عن أحقيته في البقاء، من أجل خدمة أجندة البعض، غير مُكترثٍ للجماهير الَّتِي دافعت عنه وطالبت بإنصافه، المرابط يبدو اليوم أنه لم يعد “شريفًا”، وأنَّ كل ما يهمّه هو العودة للفريق بأي طريقة وإن كانت مهُينة له وللآخرين.

المرابط اليوم قبل على نفسه دور الكومبارس، هذا الدور الَّذِي جاء ربَّما نتيجة العطالة غير المبررة، خصوصًا أنَّه لم يتلقَ عروضًا من فرق كبيرة وقوية بالمغرب، رغم أنَّه فاز بلقب البطولة الاحترافيَّة، فلم نسمع أنَّ الوداد أو الرجاء أو الفتح أو بركان أو الجيش الملكي، رغبوا في الاستفادة من خدماته كمدرب، لهذا من وجهة نظري كان عليك أن تهتمّ بمتجرك الَّذِي تعده لبيع الملابس الرياضيَّة، وأن تحافظ على صورتك المشرفة في أعين الجماهير.

مرابط قبل اليوم أن يكون مدربًا خلفا لبيدرو، وهي في نظري مسرحية كبيرة، وجريمة مكتملة الأركان، خصوصًا أنَّه يعلم جيّدًا، لا يمكن أن يعمل بأريحية كبيرة، وأنَّ الجماهير لن تقبل بإخفاقات جديدة، وكلامي هذا مُوجّه للذين يقولون إنَّنا سوف نساعده بالبريمات للاعبين وأشياء أخرى من أجل تقوية الفريق، أو التفكير في خلق هُوية للنادي من خلال الاهتمام بالمدرسة الكرويَّة للاتحاد طنجة، وجلب مواهب المدينة التي تلعب في الأحياء وفرق الهواة بالمدينة، وهو الأمر الَّذِي ظلّ مفقودًا وغير مُفكّر فيه بالنادي.

إن فرضية أن يصبح المرابط مدربًا للفريق تأتي في سياق أنَّ الفريق يُعاني أزمة مالية محضة. المرابط اليوم لن يجد مُبررًا أو عذرًا إن خفق في التدريب، ولن يقنع الجماهير لكي تعذره، فالجماهير اليوم تحتاج إلى لغة الألقاب والنتائج الإيجابيَّة، فحذارٍ أن يقع لك كما وقع عندما فزت بلقب البطولة.

فكل الحذر اليوم أن تستغفلوا الجماهير، الَّتِي تُضحّي بالغالي والنفيس من أجل الفريق، ويكفيكم خلق الفتنة وسط الجماهير عبر نشر الإشاعات والتشكيك فيهم هنا وهناك، وأتمنَّى لبعض الغيورين بالمكتب المسير للاتحاد طنجة أن يمتلكوا الجرأة للقول كفى ما يقع وحان الوقت للمحاسبة والمساءلة وإعادة الفريق للسكة الصحيحة، الَّتِي تليق بتاريخ النادي الطنجاوي الذي نعشقه.

المختار لعروسي