عاشت مدينة طنجة، فصولَ هذه السنة، بظروفٍ جدّ استثنائيّة فرضها الوضع الصحي الناتج عن الفيروس المستجد “كوفيد 19″، ظرفية فرضت مجموعةً من المُتغيّرات في العديد من المجالات المُتعلّقة باقتصاد المدينة ووضعها الاجتماعي، الَّذِي تضرَّر بشكلٍ كبيرٍ بفعل الإجراءات والتدابير المفروضة على طنجة، الَّتِي لم يسبق لها ولا لأهلها أن مرَّت بوضع كالَّذِي مرَّت به هذه السنة، وضع جعل العديدُ من الأسر يتمنّون زوال هذه المحنة بأقل الخسائر بعد أن فقدوا مناصبَ عملٍ وتعطَّلت دورات الحياة بالنسبة إليهم، لا سيَّما القطاعات الَّتِي تشتغل في مواسم خاصة من السنة، الَّتِي أرهقها حالُ المدينة ووضعُها الجديد، وأضحى بعضُها على حافة من الهشاشة والفقر، فيما تقبع مجموعات أخرى في براكين الهشاشة والتهميش.

اليوم وبعد انقضاء فصل الصيف وحلول فصل الخريف وجدت فئاتٌ كبيرةٌ من ساكنة المجتمع الطنجاوي نفسها، تتخبط في مجموعةٍ من الأزمات المُتعلّقة بالوضع المالي المُترتّب عن الطرف العام الَّذِي تعيش على وقعه المدينة، خلال هذا الموسم المعروف بانخفاض مُعدّل الدورة الاقتصاديّة، انخفاض كان يحجبه نموُ فصل الصيفِ وانتعاش الحركة الاقتصاديّة به، استثناء أيضًا تمَّ إلغاؤه بفعل الجائحة، ولم تنتعش هذه القطاعات في الموسم الصيفي لتزداد حالتُها الاجتماعية سوءًا، ويتربصُ بها شبحُ الهشاشة الاجتماعيّة، ويصبح خريفُها بدوره خريفَ استثناءٍ لجميع المجالات.

يأتي هذا، في الوقت الَّذِي ينعدم فيه الحديث عن وضع خارطة طريق واضحة المعالم، أمام هذه الفئات المُتضرّرة والاقتصار فقط على دعم فئات لم يصل حجم ضررها بعض إلى وضع الهشاشة، الَّتِي تعيش على وقعه مجموعةٌ من الأسر الَّتِي تُعاني سدّ الضروريات من مرافق الحياة، فما بالك بالكماليات، أضف إلى ذلك عامل الموسم الخريفيّ، الَّذِي تعانيه القطاعات عند كلّ فترةٍ من السنة.