Mohamed Elkho

الجهة التي يعتبرها العديد فردوس المغرب، خصوصًا أنّها قريبة من أوروبا وبعض مدنها ملتقى البحرين الأبيض المتوسطي والمحيط الأطلسي، الأمر الذي جعلها مُنفتحة ومتأثرة بثقافات مختلفة، إلا أنّها لم تقفل على نفسها أبواب التأثر، فتأثرت بثقافة التضامن والتسامح والتعاون، بل تأثرت أيضًا بمفهوم المجايلة بين الأجيال.
لكن كلّ مَن يبحر في أزقة ودروب غالبية مدن شمال المملكة، سوف يندهش من حجم النسيان الذي بدأ يطال هذه المدن العريقة، أو إنْ صح التعبير فالاهتمام يطال واجهة المدن فقط دون الاكتراث للواقع، الواقع الذي يحول الفردوس إلى جحيم إنه جحيم الإدمان على الهيروين

من الإدمان على الحشيش إلى الإدمان على الهيروين

لم يعد مُخدّر «الحشيش» في مُدن شمال المملكة فقط ما يؤرق بال هيئات المجتمع المدني العاملة في مجال الوقاية من المخدرات والتقليص من مخاطرها، ولا هدفًا رئيسًا للتدخلات البوليسية في إطار مكافحة جريمة ترويج واستهلاك المُخدّرات، بعد الانتشار الواسع لأصناف خطيرة من أنواع المخدّرات الصلبة، مثل: “إكسطاسي وإمديما والكوكايين والهيروين”، حيث بات هذا الأخير، الذي يُطلق عليها بـ”الكحلة”، أكثر الأنواع المُخدّرة تداولًا في سوق العرض والطلب مقابل أسعار تصل إلى 50 درهمًا للجرعة وفي بعض المدن الأخرى قد تصل إلى 100 درهم للجرعة الواحدة، ما جعل استهلاكه شائعًا بين البالغين والقاصرين والصغار في عاصمة البوغاز.
لكن ما يخيف في الأرقام هي الأرقام المهولة التي وصلت لها العديد من مدن الشمال، إذ تصل إلى 10000 متعاطٍ ومتعاطية للهيروين أغلبهم شباب، كما أنّ هذه المدن تُعاني الأمّرين معاناة الإدمان ومعاناة عدم وجود مراكز للعلاج، 10000 متعاطٍ و6 مراكز للعلاج فقط في أكثر من 10 مدن.

الشاون
شفشاون أو الجوهرة الزرقاء كما يحلو للعديد تسميتها، تخفي بين دروبها قنبلة موقوتة قنبلة الإدمان على الهيروين، التي تصل حسب بعض الإحصائيات الجمعوية إلى ما يناهز 200 مدمن للهيروين، 53% تتراوح أرواحهم ما بين 17 سنة و25 سنة، ولا يوجد أي مركز للعلاج يمكن أن يُقدّم يد المساعدة لهؤلاء.

الحسيمة
الحسيمة منارة الريف التي يُعاني سكانها من انتشار واسع من مرض السرطان، لكن هذه المرّة السرطان يتحوّل إلى الإدمان على الهيروين، فهذه المدينة الريفية يصل أيضًا عدد المدمنين على الهروين ما يقارب 200 شخص، لا حول لهم ولا قوّة أمام غياب مركز للعلاج.

الناظور
المدينة المنفتحة على مليلية، التي تعرف أكبر نسبة المُتعاطين للهروين المصابين بداء سيدا، عدد مُستعملي هذه المادة يفوق 3000 متعاطٍ ينقسمون بين التعاطي عبر التدخين والحقن، فرغم وجود مركز لطبّ الإدمان، فإنه يبقى غير كافٍ أمام ندرة الموارد البشرية التي من شأنها أن تُسهّل عملية العلاج لضحايا الإدمان.

أصيلة
مدينة معالي الوزير، المدينة الضاربة في القدم لا أحد يتصوّر أن هدوء هذه المدينة قد يصل فيها عدد مُتعاطي الهيروين إلى حوالي 400 شخص غالبيتهم شباب، إذ لا يوجد أيّ مركز طبي يستقبل هؤلاء ويوفر لهم خدمات طبية، مع العلم أن النسبة كبيرة إذا ما تمّ مقارنتها مع عدد الساكنة.

العرائش
العرائش بدورها لم تُخلى من تواجد مُستهلكي هذه المادة التي تصل حسب بعض الدراسات الجمعوية إلى 50 حالة، يضطر غالبيتهم الانتقال إلى مدينة القصر الكبير لاقتناء جرعتهم، خصوصًا أنّ المدينة لا تتوفر على أي مركز يمكن أن يلتجأ إليه هؤلاء.

القصر الكبير
المدينة “محاينها كبار” أزيد من 200 شخص يتعاطون الهروين عن طريق التدخين، فالمدينة عبر مسؤوليها لا تستطيع أن تقدم لهم أي حل

تطوان وعمالة المضيق الفنيدق
الإحصاءات تشير إلى أنّ إقليمي تطوان والمضيق الفنيدق تعرف نسبة جد مرتفعة بالنسبة لمُتعاطي الهيروين، فأينما وليت وجهك سوف تجد ضحايا الإدمان بجبل ضرسة ووادلاو وتطوان ومارتيل والفنيدق والمضيق…. حيث وصل عدد المتعاطين إلى ما يزيد 3000 شخص منهم من يستفيد من العلاج يالميتادون ومنهم من ينتظر القدر ومنهم من يموت بشكل بطيء، خصوصًا أن الإقليمين معا يتوفران فقط على مركز واحد للعلاج.

طنجة
عروس الشمال، أو المدينة التي عرفت بعض أحيائها بروسيا الكحلة، يفوق حسب بعض الدراسات عدد المتعاطين لهذه المادة أي الهروين 3500 شخص، منهم حوالي 1500 يستفيد من العلاج بالميتادون ومنهم ما يقارب 800 في لائحة الانتظار، والآخرون غير مسجلين في لوائح الاستفادة من العلاج.

وزان
رغم عدم وجود إحصاءات خاصّة بهذه المدينةـ فإن ظاهرة استهلاك هذا المخدر في أحيائها بدأ يبرز من خلال وجود بعض أبناء المدينة يستعملون هذا النوع، الأمر الذي يشير مستقبلًا أنّ المدينة سوف تعرف ارتفاعًا في نسبة المستهلكين، فرغم من توفر المدينة على ثلاثة مراكز للعلاج والرابع هو في طور الإنجاز، فعدد مراكز العلاج بطنجة يفوق عدد مراكز العلاج باقي مدن الجهة، فإنّ إشكالية معاناة المدمنين قائمة؛ نظرًا للسياسة العلاجية المتبعة من طرف المندوبية الجهوية للصحة.
إن هذه الأرقام التقريبية لنسبة مُستهلكي الهيروين توضح الوجه الآخر لمدن شمال المملكة وفي نفس الوقت تدّق ناقوس الخطر من حيث ارتفاع نسبة المستهلكين.