ركود عارم أصاب بعض مدن الشمال، إن لم نقل كلّها، بسبب تداعيات جائحة كورونا، الَّتِي أضرّت بقطاعات اقتصادية كبرى على جميع المستويات تجاريًا وصناعيًا وسياحيًا وباقي المهن الأخرى، الأزمة الاقتصادية عصفت بمدن كبرى تضمّ وحدات صناعيّة ومراكز تجاريّة وفضاءات سياحيّة مُصنّفة، كما عصفت بجميع القطاعات الكبرى، الَّتِي كانت من قبل تعرف انتعاشًا اقتصاديًا، وأضحت اليوم بسبب جائحة كورونا، تعيش أزمةً خانقةً وركودًا غير مسبوق دفع بعضها إلى إغلاق أبوابه نهائيًا وإعلان إفلاس نتيجة هذا التوقّف المفاجئ.

ولَك أن تقيس حجم هذا الركود لعاصمة الشمال مع باقي المدن الصغرى، الَّتِي كانت تُعاني قبل ظهور الفيروس من تبعات اقتصاديّة كُبرى، تتجلّي في قلّة الموارد الإنتاجيّة، وانعدام البنية الاقتصاديّة واعتمادها الأساس في تحريك القطب المالي هو الذروة السياحيّة، الَّتِي كانت تدير مداخل تساعد في إحياء الدورة الاقتصادية وتحريكها بين الحين والآخر، وبعض حلول الفيروس وانتشاره وفرض الحجر المنزلي، تعطّلت هذه الحركة وتوقَّفت بشكلٍ كاملٍ؛ نظرًا لعوامل كثيرة، كلها ساهمت في تفشّي الأزمة بهذه المدن الصغيرة، وألجأت مقاولات كبرى في هذا الشأن إلى غلق أبوابها، وتسريح المئات، إن لم نقل الآلاف، من اليدّ العاملة، الَّتِي كانت تُعدُّ المعيل الوحيد للأسر.

ظروف اجتماعية جدّ قاسية تُعانيها ساكنة المدن الصغرى بجهة شمال، كما تعاني من إيجاد حلولٍ ومبادراتٍ بديلةٍ تُخفّف عنهم هذا الركود الاقتصادي وسلبياته، لا سيَّما أنّ فترة الوباء ما زالت في ذروتها، ولَم يعرف -لحد الآن- المصير الَّذِي ستؤول إليه هذه المدن من أجل البحث عن وسائل تُحقّق لها العيش الكريم في ظلّ الظروف الراهنة، علمًا أن أغلب الأسر القاطنة بهذه المدن، لا مورد مالي لديها سوى ما تجود به عجالة القطاع السياحيّ المُتوقّف حاليًا، أو تحصيلها لموارد من الهجرة والعمل داخل المدن الكبرى، الَّتِي  بدورها تضرَّرت بفعل الجائحة.